الرئيسيةالأعضاءس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 » سلسلة كتب الأمة » 1 - مشكلات في طريق الحياة الإسلامية » الارحام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
aborami10
لـــون جديد


ذكر السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 04/09/2010
المزاج : عال العال

مُساهمةموضوع: » سلسلة كتب الأمة » 1 - مشكلات في طريق الحياة الإسلامية » الارحام   السبت سبتمبر 04, 2010 11:27 pm

صلة الأرحام


دعت آيات القرآن الكريم ، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم إلى صلة
الرحم ، ورغبت فيها أعظم الترغيب ، وكان الترغيب دينياً ودنيوياً ، ولا شك
أن المجتمع الذي يحرص أفراده على التواصل والتراحم يكون حصناً منيعاً ،
وقلعـة صامدة ، وينشأ عن ذلك أسر متماسكة ، وبناء اجتماعي متين يمد
العـالم بالقادة والموجهين والمفكرين والمعلمين والدعـاة والمصلحين الذين
يحملون مشاعل الهداية ومصابيـح النور إلى أبناء أمتهم ، وإلى الناس أجمعين .






معنى الرحم وصلة الرحم :


قال الراغب الأصفهاني : ( الرحم : رحـم المرأة .. ومنه استعير الرحم للقـرابة لكونهم خارجين من رحم واحدة ) .


والمراد بالرحم : الأقرباء في طرفي الرجل والمرأة من ناحية الأب والأم .
ومعنى صلة الرحم : الإحسان إلى الأقارب في القول والفعل ، ويدخل في ذلك
زيارتهم ، وتفقد أحوالهم ، والسؤال عنهم ، ومساعدة المحتاج منهم ، والسعي
في مصالحهم .





فضل صلة الأرحام :


1- صلة الرحم من الإيمان :


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


[ من كان يؤمن بالله واليوم الآخـر فليـكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فليصل رحمه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو
ليصمت ] رواه البخاري.


أمور ثلاثة تحقق التعاون والمحبـة بين الناس وهي : إكرام الضيف وصـلة
الرحـم والكلمة الطيبة. وقد ربط الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الأمور
بالإيمان فالذي يؤمن بالله واليوم الآخر لا يقطع رحمه ، وصلة الرحم علامة
على الإيمان .


2- صلة الرحم سبب للبركة في الرزق والعمر :


كل الناس يحبون أن يوسع لهم في الرزق ، ويؤخر لهم في آجالهم لأن حب
التملك وحب البقاء غريزتان من الغرائز الثابتة في نفس الإنسان ، فمن أراد
ذلك فعليه بصلة أرحامه .


عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


[ من أحب أن يبسط له في رزقه ، وينسأ له في أثره ، فليصل رحمه ] . رواه البخاري.


عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:[ من سره أن يمد
له في عمره ، ويوسع له في رزقه ، ويدفع عنه ميتة السوء ، فليتق الله وليصل
رحمه ] . رواه البزار والحاكم.





3- صلة الرحم سبب لصلة الله تعالى وإكرامه :


عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :[
الرحم متعلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله الله ، ومن قطعني قطعه الله ] .
رواه مسلم.


وقد استجاب الله الكريم سبحانه ، لها فمن وصل أرحامه وصله الله
بالخيروالإحسان ومن قطع رحمه تعرض إلى قطع الله إياه ، وإنه لأمر تنخلع له
القلوب أن يقطع جبار السموات والأرض عبدًا ضعيفاً فقيراً .





4- صلة الرحم من أسباب دخول الجنة :


فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ يأيها الناس أفشوا السلام
أطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة
بسلام ] رواه أحمد والترمذي وابن ماجه.





الصلة الحقيقية أن تصل من قطعك :


المرء إذا زاره قريبه فرد له زيارته ليس بالواصل ، لأنه يـكافئ الزيارة
بمثـلها ، وكذلك إذا ساعده في أمر وسعى له في شأن ، أو قضى له حاجه فردّ
له ذلك يمثله لم يكن واصلاً بل هو مكافئ ، فالواصل حقاً هو الذي يصل من
يقطعه ، ويزور من يجفوه ويحسن إلى من أساء إليه من هؤلاء الأقارب .


عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
[ ليس الواصل بالمكافئ ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها ]. رواه
البخاري .


وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال : يا رسـول الله إن لي قرابة
أصلهـم ويقطعونني ، وأحسن إليهم ويسيؤون إليّ ، وأحلم عليهم ويجهلون عليّ
فقال صلى الله عليه وسلم : إن كنت كما قلت فكأنما تُسِفهّم المَلّ ولا يزال
معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك ] . رواه مسلم .


والمَلّ: الرماد الحار ، قال النووي : يعني كأنما تطعمهم الرماد الحار ،
وهو تشبيه لما يلحقهم من الإثم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم ، ولا
شيء على هذا المحسن إليهم لكن ينالهم إثم عظيم بتقصيرهم في حقه وإدخال
الأذى عليه .


ففي الحديث عزاء لكثير من الناس الذين ابتلوا بأقارب سيئين يقابلون الإحسان بالإساءة ويقابلون المعروف بالمنكر فهؤلاء هم الخاسرون .





قطع الأرحام





إن الإساءة إلى الأرحام ، أو التهرب من أداء حقوقهم صفة من صفات
الخاسرين الذين قطعوا ما أمر الله به أن يوصل بل إن ذلك جريمة وكبيرة من
كبائر الذنوب. وإن الإنسان منا ليسؤوه أشد الإساءة ما يراه بعيـنه أو يسمعه
بأذنيه من قطيـعة لأقرب الأرحام الذين فُطر الإنسان على حبهم وبرهم
وإكرامهم ، حتى أصبح من الأمور المعتادة أن نسمع أن أحد الوالدين أضطر إلى
اللجوء للمحكمة لينال حقه من النفقة أو يطلب حمايته من ابنه ، هذا الذي
كان سبب وجوده .


ولا يفعل مثل هذا الجرم إلا الإنسان الذي قسا قلبه وقلت مروءته وانعدم إحساسه بالمسؤولية .


قاطع الرحم ملعون في كتاب الله :


قال الله تعالى: ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا
أرحامكم . أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) . سورة
محمد:32-33 .


قال على بن الحسين لولده : يا بني لا تصحبن قاطع رحم فإني وجدته ملعوناً في كتاب الله في ثلاثة مواطن :


قاطع الرحم من الفاسقين الخاسرين :


قال الله تعالى: ( وما يضل به إلا الفاسقين . الذين ينقضون عهد الله من
بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم
الخاسرون ) البقرة:26-27.


فقد جعل الله من صفات الفاسقين الخاسرين الضالين قطع ما أمر الله به أن يوصل ومن ذلك صلة الأرحام .


قاطع الرحم تعجل له العقوبة في الدنيا :


ولعذاب الأخرة أشد وأبقى :


عن أبي بكر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ ما من
ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه بالعقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في
الآخرة من البغي وقطيعة الرحم ] . رواه ابو داود والترمذي وابن ماجه .


وقد رأينا مصداق هذا في دنيا الواقع ، فقاطع الرحم غالباً ما يكون
تعباً قلقاً على الحياة ، لا يبارك له في رزقه ، منبوذاً بين الناس لا
يستقر له وضع ولا يهدأ له بال.


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [
إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت : هذا مقام
العائذ بك من القطيعة : قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟
قالت : بلى قال : فذلك لك ] . رواه البخاري.


وما أسوأ حال من يقطع الله .. ومن قطعه الله فمن ذا الذي يصله ؟





هجر الأقارب


عفيف عبدالفتاح طبارة





لا يشعر الإنسان بالطمأنينة والأمان إلاّ ضمن جماعة من الجماعات، له
حقوق فيها، وعليه واجبات نحوها، وأن يعيش الإنسان في جماعة لن يكون إلاّ
كشاة ضائعة تهيم على وجهها بائسة شقية .


والجماعة التي ينطبق عليها هذا الوصف في أشمل معانيه هي ( العائلة )
التي هي نواة التجمع ، ومصدر الخير في أي مجتمع، فعن طريق العائلة يستطيع
الإنسان أن يطالب بحقوقه ، وأن تُقضى حاجاته ، وأن يشعر بالدفء والاستقرار .



من هنا شدّد الإسلام على متبعيه بإعطاء العائلة حظها من العناية،
وتقديم الإحسان والخدمات لها قبل أي مواطن آخر ، كما جعل قطيعتها من كبائر
الإثم .


ولقد أسبغ الإسلام على العائلة تسميتين : فتارة يدعوهـا بالأرحام ،
وتارة بذوي القربى . فمما جاء في القرآن في نعت العائلة بذوي القربى قوله
تعـالى: ( وآتِ ذا القُربى حقّهُ والمسكين وابن السبيل ) ا لإسراء: 26. ،
وقوله سبحانه : ( يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خيرٍ فللوالدين
والأقربين واليتامى والمساكين ) البقرة:215


فالقرآن خصَّ الأقارب بأولوية الإحسان، وتقديمهم على غيرهم ممن يستحق المعونة.


وجاء في القرآن في نعت العائلة بالأرحام قوله تعالى : ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) النساء:1


والمعنى : اتقوا الله في أمره ونهيه ، واحفظوا الأرحام وأدوا حقهـا ،
ويحذّر القرآن أشد التحذير من قطع الرحم فيقول: ( فهل عسيتم إن توليتم أن
تُفسدوا في الأرض وتُقطّعوا أرحامكم ، أولئك الذين لعنهم الله فأصمّهم
وأعمى أبصارهم ) محمد:22،23


والمعنى: فهل يتوقع منكم أنكم إن توليتم أمور الناس وتأمرتم عليهم
أفسدتم وقطعتم الأرحام ، أولئك الذين أبعدهم الله عن رحمته فأصمهم عن
استمـاع الحق، وأعمى أبصارهم عن طريق الهدى لأنهم اختاروا ذلك .


والنبي صلى الله عليه وسلم يحذر أشد التحذير من قطـع الرحم لمـا فيه من
الإثم الكبير فيقول :[ الرحم معلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله الله ،
ومن قطعني قطعه الله ] . رواه البخاري ومسلم.


ويقول النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً : [ ما من ذنب أجدر أن يعدل الله
لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدّخر له في الآخرة من : البغي وقطيعة
الرحم ] . رواه البخاري


ومن أقواله أيضاً صلى الله عليه وسلم : [ لا يدخل الجنة قاطع الرحم ] .


ويحث النبي صلى الله عليه وسلم على صلة الرحم مرغباً في ذلك فيقول: [
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم
الآخـر فليصل رحمه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت
] . رواه البخاري ومسلم .


كما بيّن النبي صلى الله عليه وسلم ما لصلة الرحم من آثار حسنة على
صاحبـها حين قال :[ من أحبّ أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل
رحمه ] .


والحكمة في اهتمام الإسـلام بصلة الرحم تقوم على داعٍ نفساني ، وهو أن
رحم الإنسان دائم التطلع إلى خير قريبه فإن حُرِمَ منه عُدّ عمله جرماً .
فالغني إن حـَرَمَ الفقير الأجنبي من إحسانه فإن غضبه لن يبلغ معشـار ما
يثور في صدر قريبه من غضب ولوم إذا حرمه من إحسانه ، وقديماً قال الشاعر :


وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهنّد


فظلم القريب يؤدي إلى التحاسد والتباغض، لأن القريب عادة أكثر من غيره
تقصياً لدخائل قريبه ، فإذا أراد أن ينتقم مثلاً كان أعرف الناس بما يؤذي
قريبه وينغِّـص عليه حياته لما تتيحه تلك الصلة من الفرص في معرفة أمور لا
يعرفها إلاّ ذوو القرابة


ولما كان الإسـلام يرمي إلى قيام مجتمعات سليمة تسودهـا الألفة فقد جعل
أحق الناس بمال الإنسان ذوي قرباه ، ومن ثم جعل الله تركة المتوفى شركة
بين أقربائه ، يأخذ كل واحد منها مقدار ما فرضه الله حسب درجـة القرابة
ووفق ما يقضي به العدل كما قال تعالى : (للرجال نصيب مما ترك الوالدان
والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قلّ منه أو كثر
نصيباً مفروضاً ) النساء:7 .


وتأكيداً لحرص الإسلام على الاهتمام بالعائلة فقد أوجب على القادرين
والموسرين نفقة المحتاجين من أصولهم وفروعهم كالأب والجد والابن وابن الابن
، وجعل نفقة الزوجة والأولاد حقاً على الزوج والأب .


ويرى الإمام أحمد: أن النفقة على كل وارث، فمن يرث الفقير العاجز إذا
مات عن مال تجب عليه نفقته إذا عجز، وقد ثبت ذلك عنده بالآية الكريمة التي
تشتمل على نفقة الولد على أبيه وأجرة الرضاعة والحضانة ، وفي آخـر هذه
الآية إشارة إلى أن النفقة على الوارث قال تعالى : ( وعلى المولود له رزقهن
وكسوتهن بالمعروف ، لا تُكلَّف نفس إلاّ وسعها ، لا تُضارّ والدة بولدها
ولا مولود له بولده، وعلى الوارث مثل ذلك) البقرة:233


من كتابه " الخطايا في نظر الاسلام "





نكاح المحارم (!!)





الخنزرة





عبد السلام البسيوني





الخنزرة : من تخـنزر الرجل يتخنزر ، إذا تخلق بأخـلاق الخنازير ، فأحب
الطين والوحل ، وأدمن النجاسات والوسخ ، وتسافد كل ذكـر فيه وكل أنثى دون
ضوابط أو زواجر أو حدود .


ومن طبيعة البشر أنهم يتسامون بأخلاقهم وسلوكهم وأزيائهم وألفاظهم ، ما
داموا أهل دين وورع ، فإذا خلعوا ستر الدين وجدت منهم النقص والعوج ، الذي
قد يطول ويتمادى حتى يصير الرجل من فصيلة الخنازير .


ولا تعجب أخي : فالليالي بالرائعات حبالى .


دخل البدوي الذي جففت بدنه الشمس ، وتركت سموم الصحراء لفحهـا على بشرته السمراء ، وفي بساطة سأل المطوع مستفتياً :


عندي جملٌ فتيّ أصيل ، أريد أن أستفيد من أصالته سلالة نقية ، لكن
المشكلة أن الأنثى التي لدينا هي أم ذلك البكر ، فهل لو حصل بينهما ضراب ،
كانت علينا مسؤولية شرعية أو وقعنا في المعصية ؟ .. وأندهشت لهذا السؤال
دهشة عظيمة ‍‍‍‍!


فما هذه الفطرة التي تجعل هذا الرجل متحرجاً من أن يجعل بكره ينزو على
ناقة ينتمي إليها بالبنوة ؟! وما هذه الفطـرة التي تجعله يترك مضـاربه في
الصحراء ، ويقطع مسافة طويلة من أجل أن يستفتي عن هذه المسألة ، رغم
بداوته، وجهله ، وسوء حاله ؟!


إن الإسلام قد تسامى بالغريزة حتى جعلها من القربات والطاعات ، وإن
الفطرة السليمة تضبط في الإنسان إنبعاث الشهوة وثورتها ، لتصب في ذلك إطـار
نقي شريف فعّال . ولهذا فإننا ما وجدنا من الأسوياء من يشتهي إبنة أو
أختاً أو أماً . ولهذا أيضاً وجدنا الشرع الشريف يغلط جريمة الوقوع على
المحارم ، ويصل بها


إلى القتل : [ من وقع على ذات محرم فاقتلوه ] رواه الترمذي وابن ماجه.


وما وجدنا الغلو في قضية انتهاك المحارم إلا عند المجوس ، والقرامطة الذين كانوا يتناهبون النساء ، ويعتبرون ذلك فتوة ونخوه !!


وحتى جاء في أزمانـنا واضعوا الإسرائيليات المعاصرة فنفثوا بينـنا
العقـد ذات المغزى الجنسي - إلكترا وأوديب - التي لا تُحلّ إلا بطريق واحد
في نظرهـم ،


هو طريق الإباحة الجنسية . وهي موضة يعتنقها كل متحلل من الدين ، من
دعاة تعبيد الناس لأنفسـهم مثل المتنبيء صلاح بريقع ، ورشاد خليفة ، وصـن
مون والمهاريشي ، وغيرهم .


ورأينا ثمار هذه الدعوة للإباحية مليوناً وخمسمائة ألف حالة إجهاض في بلد واحد في عام واحد ( أمريكا 1989م ) .


ولم يهدأ شياطين الإنـس حتى استصدروا قوانـين رسمية تستجيز نكـاح المحارم INCEST في عدة دول منها الدنمارك والسويد.


ولم يستتر أدعياء حل العُقد أن يبينوا أن ثلث عدد المنتهكات لأول مرة
في بريطانيا العظمى التي غابت عنها الشمس كما غابت عنهـا المروءات ثلثهن
أولاً ينتهكن داخل البيت ، من الأب ، أو الأخ الأكبر أو.. صديق الأم !!


ولو جاز لي أن اسمي هذه الظاهرة لأطلقت عليها اسم : الخنزرة أو
التخنزـر ، لأن ذلك الحيوان القذر هو أشهر كائن بعالم الحيوان في مواقعة
أية خنزيرة وأي خنزير!!


وهذا التخنزر يطل برأسه صراحة .. وآخر أفانيـنه دعوة بعض الحركات الشعبية الاشتراكية إلى الخنزرة بأمر الدستور وبالقوة .. تصوروا !!


وهذا التخنزر يطل برأسه في الشرق العفيف ضمناً ، بسيول الغثاء السافر
والمعلن ، وبالدعوة إلى التحرر على طريقـة عمهم فرويد .. التي أفرزت في
أوروبا أنديـة العراة ، والقرىالسياحية ، وأندية تبـادل الزوجات ، وأندية
الأسيد ، ومواخـير مونت كارلو ،وسوهو ولاس فيجاس ، وأوه كلكتا .. التي ظلت
تعرض يومياً على المسرح أكثر من ربع قرن بما فيها من عري وفجور .


إن دعوة التحرير تبدأ جميلة منطقية .. وما أن تقع على طريق التخنزر
خطوات حتى يسفر الصبح ويظهر المستور .. لكن بعد أن يتعذر التراجع .


لقد نظم الإسلام الحياة الخاصة للبشر تنظيماً معجباً .. ورتب العلاقة بين الذكـر والأنثى ترتيباً يُبقي على نقاء الجنس البشري .


فأي الطريقين نختار وبوعي وتبصّر :


طريق الآدمية واستواء الفطرة ..


أم طريق التخنزر وفساد المصير؟‍


من كتابه ( تجفيف منابع الأنوثة )


آباء مسعورون


عبد السلام البسيوني



أتعرفون السعار ؟


إنه مرض خبيث خبيـث ، يظل بالحيوان حتى يفتك به بعد عذاب مرير ، ومرض
مستطير . وهو - ككثير من الأمراض الخبيثة - ينتقل إلى حيوانات كثيرة تصاب
بجرثومته الفاتكة القاضية ، التي تحيل القط أو الكلب وحشاً يحمل الرعب بين
أنيابه وقطرات لعابه ، فلقد - والله - رأيت حيواناً مسعوراً يعض أطرافه
وما تصل إليه أسنانه من جسده حتى مات .


أتعرفون أن الإنسان قد يصاب بالسعار أيضاً إذا عقره حيوان مسعور ؟ وقد
يصاب بالسعار في وطنيته ، فيبيع أمته بهزة وسط ، وجلسة حظ ، وشيك بعدة
أصفار !!!


وقد يبيع دينه مقابل صورة في جريدة ، أو تنويه في إذاعة ، أو دعوة أكاديميـة من هيئة ( نص كم ) .


وقد يصاب بالسعار في أخلاقه إذا كان يحيا في بيئة مبتلاة بفيروسات
السعار الخلقي التي تتخذ أشكالاً وأشكالاً ، حتى ينهش لحم نفسه ، ويعتدي
على عرضه !!


نعم - والله - إن هناك سعاراً أخلاقياً يؤدي بالإنسان إلى أن يتوحش ،
فلا يميـز صديقاً من عدو ، ولا ضعيفاً من قوي ، ولا غريـباً من قريب ، ولا
ذا رحم من غريب .


ويطفح هذا المرض على المساعير عدوانيةً ووحشية وهمجية جنسية أخـلاقية …


إنه السعار الذي لا يعرف حدوداً للإباحية والسقوط الأخلاقي والعياذ بالله، فيلتهم البنت أو الأم أو الأخت أو غيرهن .


وهو منتشر بطريقة سرطانية خبيثة : فمرات يحميه القانون ، ومرات يغض
الطرف عنه ، مرات يتم بالتراضي والاستباحة ، وأخرى يؤخذ غلاباً واغتصابا ً،
وتسكت الضحية التي تبلع سرها ، وتطويه بين جوانحها ، لأمر بسيط هو أن
الوحش المسعور والمجرم الغاصب هو : أبوها .. ولي أمـرها .. أخوها .. عمها
.. زوج أمهـا..


وصدقت أمي يرحمها الله : ما بيجيش من الغرب حاجة تسر القلب ، فما
حكـاية استباحة المحارم في بلاد الياقات المنشّاة ، والأظافر المدماة ؟!


* في مطالع فبراير 1994م كتبت مجلة News week عن موجة أدبية
ملحوظة ، بدأت تتكثف ويرتفع صوتهـا منذ نحو ثلاث سنين ، تحلل وترصد وتسلّط
الأضواء على ظاهرة اغتصاب المحارم INCEST في المجتمعات الأوربية ،
حتى غدت هذه الكتابات سوطاً بارداً يلهب ظهر المجتمع الجامح المتمادي في
كثير من الممارسـات المنفلتة ، والسلوكيات المسعورة . فكتبت مارلين فرنـش
عن أربع فتيات انتهكهن آباؤهن في طفولتهن المبكرة ، من خلال روايتها :
أبونا Our Father .


· وفي سنة 1990 ظهرت رواية اللعب بالنـار Playing With Fire . لداني شبيرو .


· وفي سنة 1991 خرجت رواية : أثقل من الماء Thicker Than Water لكاترين
هاريسون ، كما كتبت اليزابيث ديوبري فوغن روايتـها : اكسر قلبي Break The
heart Of Me وكذا كتبـت ستيفن كنج رواية لعبة جيرالد Gerald's Game
وكلها تدور عن سفاح المحارم ، وقهر الصغيرات، وظاهرة السعار الخلقي
التي يصاب بها أب أو جد أو أخ …


· وتحلل آن باتي الظاهرة باعتبارها جزءاً من ثقافة التضحية بالبشر
التي تحيـاها المجتمعات الاوروبية الآن Culture of Victimization
وذلك من خـلال روايتها : شخص ما يريد الانطلاق Someone Wants To Jazz
مركّـزة فيها على معنى الانتهاك النفسي والعاطفي للمحارم .


· ويستغل الكتّاب الأذكياء هذا الموضوع المثير في طرح رواياتهم -
مكتـوبة أو متلفزة - باعتباره الآن مادة شائقة !! فالكاتبة جين سمايلي
تبدل أحداث ومواقع قصة شكسبير : الملك لير ، وتعيد صياغتها عبر قصتها ألف
فدان ، فتجعلها تتم فصولاً في مزرعة بأيوا - أمريكا - من خلال بطلتها :
البنت التي اغتصبها جدّها العجوز ، كما أخرج روبرت أولين روايته : إنهم
يتهامسون They Whisper وكتبت مرجريت أتوود - حديثاً - روايتها The Rubber
Bride عن فتاة اغتصبها عمها في طفولتها ، كما كتبت مارج بيرسي في
روايتها : أشواق امرأة The Longing's of a Women عن الناجيات من
الاغتصاب .


وعن الظاهرة تقول باميلا دورمان المحررة الأولى في الـ Viking: إننا نغرق في النهج الشيطاني والذكريات المكبوتة .


هذه الاسماء والعناوين جزء من طوفان القذارة الذي ينعم به المجتمع
الغربي ، ذلك الذي افتتن به كثير من بني جلدتنا ، فحاول جهده أن يستورده
فكراً ، وإعلاماً ، وترفيهاً وفلسفات وأساليب حياة .


من كتاب : " تجفيف منابع الأمة " .




شجرة عائلة من رجل واحد !!

في حادثة تدل على مدى الشطط الذي أصبح يعيشه إنسـان هذا الزمـان في
بلاد الحرية والحضـارة ! اعتقلت شرطة ولاية هيوستن الأميركية رجلاً على
مشـارف الخمسين من عمره، بتهمة التحرش بحفيدته البالغة 13 سنة ، وبعد
تحقيقات مكثفة شارك فيها مختصون اجتماعيون ورجال أمن مختصون، جرى توسيع
التحقيق لتأكيد أو نفي الفرضيات القوية الجديدة ، والتي تتمثل في أن
الحفيدة هي أيضاً ابنة الجـد نتيجة اعتدائه على ابنته فيما مضى ، ولم يتوقف
الأمر عند هذا الحـد ، إذ كشفت الفحوصات أن الحفيـدة حامل ، وأن الجد ربما
يكون هو أيضاً والد ابن الحفيـدة المنتظر .


( عن مجلة الصدى ، عدد رقم47، 20/2/2000،ص89)

نفقة الأولاد والأقارب


نبيل كمال طاحون


تعريف النفقة :


النفقة لغة تعني الإخراج والذهاب، يقال نفقت الدابة أي خرجت من ملك صاحبها بالبيع أو الهلاك .


وفي اصطلاح الفقهاء تعني : إخراج الشخص مؤونة من تجب عليه نفقته .


أسباب النفقة :


أسباب وجوب النفقة ثلاثة : الزوجية ، القرابة ، الملك .


فنفقة الزوجة تجب على زوجها بمقتضى الزوجية ، فينفق الزوج على زوجته ،
ولو كانت غنية ، ونفقة القريب تجب على قريبه بسبب الرحم المحرمية الواصلة
بينهما ، وبشروط سنوضحها بإذن الله ، ونفقة العبد تجب على سيده بسبب
الملكية .


دليل مشروعية النفقة :


ثبت وجوب النفقة بالقرآن وبالسنة :


· أما القرآن : فقد قال تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما
فَضّل الله بعضهم على بعضٍ وبما أنفقـوا من أموالهـم ) . النساء: 34 ،
( وعلى المولود له رزقهـن وكسوتهن بالمعروف ) البقرة:233 .


وأما السنّة : فتوجد أحاديث كثيرة : منها ما رواه البخاري بسنده
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ ابدأ بمن تعـول ، تقول المرأة
إما أن تطعمني ، وإما أن تطلقني ، ويقول العبد أطعمني واستعملني ، ويقـول
الابن أطعمني إلى من تدعني ] .


والأصل أن نفقة الإنسان صغيراً كان أو كبيراً تجب من ماله ، فمن كان له
مال فلا يُلزم أحدًا بالإنفاق عليه حتى ولو كان طفلاً ، باستثناء الزوجة ،
فإن نفقتـها تجب على الزوج بلا خلاف بين الفقهاء - إذا توافرت شروطها -
حتى ولو كان الزوج فقيراً وهي غنية موسرة ؛ لأن مدار النفقة أنها محتبسة
لحق الزوج، ونوضح فيما يأتي نفقة الفروع والأصول ، وبقية الأقارب من غير
عمودي النسب .





الذين تشملهم النفقة :


اختلف الأئمة الأربعة في تحديد القـرابة الموجبة للنفقة ، فمنهم من
ضيقها فجعلها قاصرة على الولادة المباشرة فقط الأب، والأم والولد ذكراً كان
أو أنثى، ولا نفقة لغيرهم ، ومنهم من قال بـ قرابة الولادة المباشرة وغير
المباشرة ، أي الأصل وإن علا والفرع وإن نزل ، ومنهم من جعل مدارها
القرابة المحرمة للزواج أي ذا الرحم المحرم ، ومذهب الإمـام أحمد بن حنبل
هو أوسـع المذاهب شمولاً لنفقة الأقارب وأكثرها انضباطاً ، وتمشياً مع كتاب
الله تعالى ، الذي ربـط بين النفقة والميراث في قوله تعالى: ( وعلى الوارث
مثل ذلك ) البقرة:233 .





جهات استحقاق نفقة الأقارب :


ونوضح فيما يأتي أحكام نفقة الأقارب في المذهب الحنبـلي ، حيث تشمل النفقة جهتين :


الجهة الأولى :


عمودا النسب وهما الأصول والفروع ، فتجب النفقة على الولد ، ذكـراً كان
أم أنثى للأبوين وإن علوا - إذا توافرت شروط النفقة التي سنوضحها - وهم (
الأب والأم والأجداد والجـدات ، حتى ذوو الأرحـام منهم مثل أبي الأم ، وإن
علوا ) وذلك لقول الله تعالى: ( وبالوالدين إحسانًا ) الأنعام:151.


فمن الإحسان : الأنفاق عليهم ، والمقصود بالوالدين الأم والأب وإن علوا .


كذلك تجب النفقة على الأصل للولد وإن نزل ، الذكر والأنثى (ا لابن
والبنـت وأولادهما وإن نزلوا ) وذوو الأرحام منهم ، مثل (ابن البنت) وذلك
لقوله تعالى : ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) البقرة: 233 .


والجهة الثانية :


الأقارب من غير عمودي النسب ، وهؤلاء تجب لهم النفقة على قريبهم
الموسر إذا كانوا فقراء ، وتوافرت بقية شروط النفقة فيهم ، ولكن لا بد من
توافر شرط مهم في القرابة الموجبة للنفقة وهو: أن يكون القريب الموسر الذي
تجب عليه النفقة وارثاً (بفرض أو تعصيب) من قريبه الفقير ، على فرض موت هذا
الفقير غنيـاً ، ومثال ذلك لو أن غنياً له ثلاثة أقارب فقراء : أحدهم خاله
، والثاني ابن عمه ، والثالث أخ له من أمـه ، فإن هذا الغني لا يُلزم
بالإنفـاق على الأول وإن توفرت شروط النفقة لأن المُنفق بالنسبة للخال الذي
مات هو ابن أخت فلو افترضنا أن الخال هذا مات ، فإن ابن الأخت (الغني) لا
يرثه - لا بفرض ولا بتعصيب - فهو من ذوي الأرحام ، ومن ثم فلا يلزم
بالإنفـاق عليه ، أما الثاني فهو ابن عم له فالمُنفق يرثه بالتعصيب إن مات
، والثالث يرثه بالفرض لأنه أخ له من الأم ، ومن ثم فإنه يلزم بالإنفاق
عليهما إذا توافرت شروط النفقة ، تطبيقاً للقاعدة المشهورة (الغُرمُ
بالغُنم) فالشخص الذي يرث منه إن مات غنياً ينفق عليه إن عاش فقيراً .


إذاً الإنفـاق على الأقارب من غير عمودي النسب يرتبط بالإرث لقوله
تعـالى : ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعـروف لا تُكلف نفسٌ إلا
وسعها لا تضارّ والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك )
البقرة:233 .


قيل في تفسيرها: إن على والد الطفل الإنفاق على أم الطفل والقيام
بحقوقها، وعدم الإضرار بها ، فإن مات فعلى الوارث مثل ذلك ؛ أي مثل ما كان
على والد الطفل من التزام بالإنفاق وعدم الإضرار .


و اختلُف في المراد بالوارث قيل : هو وارث الأب ، وقيل : هو وارث الصبي .


والذي يعنينا في مقام النفقة أن التزام النفقة يقع على من يتلقى نعمة الميراث غُرماً بغنم .


وإن كان للفقير الذي يستحق النفـقة أكثر من وارث له بالفرض أو التعصيب
، وكانوا أغنياء ، فإنه تجب له النفقة عليهم -إن توافرت شروطها - بقدر
حصصهم في الميراث منه على فرض موته غنياً ، فإن كان للفقير مثلاً أم وجـدّ
موسران فعلى الأم ثلث النفقة ، والباقي على الجد ، لأنهما هكذا يرثانه -
على فرض موته غنياً- الأم الثلث فرضاً والباقي للجد تعصيباً .


أما الأقارب من ذوي الأرحام من غير عمودي النسب كالخالة والخال وكل من
لا يرثهم المنفق بفرض أو تعصيب فإنه لا يُلزَم بالإنفاق عليهم عند الحنابلة
، إذا كانوا فقراء وهو غني ، فإن أنفق عليهم من باب صلة الأرحـام فهو أمر
محمود لكن لا إلزام عليه .


شروط استحقاق نفقة الأقارب :


يشترط لوجوب النفقة على القريب في الدرجات السابق بيانها توافر الشروط الآتية


1- أن يكون القريب فقيراً لا مـال له ، ولا قدرة له على الكسب ،
فإن كان موسراً فلا نفقة له ، ولو كان طفلاً صغيراً فنفقته من ماله ، لأن
النفـقة تجب على سبيل المواساة ، والغنى مستغن عن المواساة ، ويستثنى من
ذلك الزوجة-كما قلنا- فنفقتها على زوجهـا ، وإن كانت غنية وهو فقير ، فلا
يشترط الفقر لاستحقاقها النفقة من زوجها . وكذلك الأبوان ، فتجب لهمـا
النفـقة حتى مع قدرتهما على الكسب .


2- أن يكون الذي تجب عليه النفقة عنده مال ، إما من إرثه أو كسبه ،
ويزيد هذا المـال عن حاجته ، وقُدّرت هذه الحاجة بأن يكون ماله يزيد عن
نفـقة نفسه وزوجته وخدمه يوماً وليلة ، فضلاً عن نفقة الكسوة والسكنى لهم ؛
وذلك لحديث جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :[
إذا كان أحدكم فقيراً فليبدأ بنفسه ، فإن كان فضل فعلى عياله ، فإن كان
فضل فعلى قرابته] رواه النسائي وأبو داود وأحمد . ومعنى ذلك أن من لا يفضل
منه شيء فليس عليه نفقة .


3- أن يكون المُنفق وارثاً للمنُفَق عليه - بفرض أو تعصيب - إذا
كان من غير عمودي النسب ، أما عمودا النسب (الأصول وإن علوا ، والفروع وإن
نزلوا) فلا يشترط فيهم هذا الشرط .


4- أن يكون المُنفق متحداً في الدين مع المنُفق عليه، فلا تجب نفقة
الأقارب مع اختلاف الدين ، باستثناء الزوجة ، فنفقتها واجبة على زوجها ،
وإن كانت كتابية وهو مسلم . (نقول : لكن الأقربين أولى بالمعروف ، والقرابة
قرابة نسب ، فيندب له الانفاق عليهم ، وغير المسلم يعطي من الصدقة إذا
كان فقيراً ، فالنفقة أولى) .


رابعاً: الامتناع عن النفقة الواجبة : إذا امتنع من وجبت عليه النفقة
عن الإنفـاق على قريبة المستحق لها يُحبسُ ولو كان أباً ؛ لأن في النفقة
حياة الإنسان المُنفق عليه وفي الإمتناع عنها تعريض النفس للتلف والضياع
ودفع الضرر الأكبر مقدم ، وقد رُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه حبس
أولاد عم في نفقة بنت عم لهم امتنعوا عن نفقتها .





التكافل العائلي





صلة الرحم وتكافل الأسرة


معوض عوض إبراهيم





1. في سبيل هناءة الأسرة :


دعم الإسلام هناءة الأسرة ، فأحكم وثاقها بمن تربطها بهم قربى ، وشد
أزرها بمـا أوجب من تراحم الأخوة والأخوات ، وبني العمومة والعمات ومن
يليهم ، فليس أرضى لله تعالى من صلة الرحم التي أمر أن توصل ، وبر الأهل
والعشيرة ، الذين يزكو عندهم إسداء المعروف، وليس أجلب لسخط الله من إهدار
هذه الحقوق التي يوغر إهدارها الصدور ، ويثير العداوة ويؤرث الأحقـاد ،
ويجعل الأسرة المتعاطفة متدابرة متخالفة .


ورعاية أولي الأرحام ، والتوسعة عليهم ، بما لا يشق إسداؤه إليهم ، هو
عصام هذه الأسرة من التفكك ، وزمامها من الإنحلال والزوال ، وهو دواء
أنفـسٍ إن غفلت عن مغزى قول طرفة بن العبد الجاهلي :


وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على القلب من وقع الحسام المهند


فيما ينـبغي أن تغفل عن صورة الرحم الفـذة في قول المعصوم صلوات الله
عليه وسلامه : أن الله تعالى خلق الخلق ، حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم ،
فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال : نعم أما ترضين أن أصل من وصلك ،
وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى قل فذلك لك . رواه البخاري . قال رسـول الله
صلى الله عليه وسلم : اقرأو إن شئتم ( فهل عسيتم أن توليتم أن تفسـدوا في
الأرض وتقطعوا أرحامكم . أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم )
سورة محمد:22-23.


لقد شق الله سبحانه للرحم اسما من اسميه الرحمن والرحيم ، ومن رحمته
التي وسعت البر والفاجر في هذه الحياة ، وجعلها خالصة للمؤمنين يوم
يلقونه ، ليعظم حقهـا على العقلاء الذين يفهمون أن الحياة لا يمكن أن تصفو
بغير تراحم الأقرباء، وتعاون الأحياء وذلك وحي الحياة ، وحديث الواقع قبل
أن يكون وحي السمـاء وحديث النبوة ووصايا الآباء للأبناء .


2. أقاربنا أعضاء في جسم المجتمع :


إن في أفراد كل أسرة من الجفوة ، والشطط عن صراط الله قدراً مما شكا
منه أحد صحابة الرسول فيما روى أبو هريره : [ أن رجـلاً قال يا رسول الله
إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني ، وأحسن إليهم ويسيؤون إليّ ، وأحلـم عليهم
ويجهلون عليّ ، فقال صلى الله عليه وسلم: إن كنت كما قلت فكأنما تُسعهّم
المَلّ لا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك ] . رواه مسلم .


ومن معاني هذا التوجيه النبـوي ، أن لهـؤلاء الجاحدين حقوقاً على ذوي
القلوب الكبيرة ، فالإحسان إلى المسيء من أدب الاسلام الذي يقول رسوله صلى
الله عليه وسلم لعقبة بن عامر وقد سـأله : يا رسول الله: أخبرني بفواضل
الأعمال ، فقال: [ يا عقبة : صل من قطعك وأعط من حرمك ، وأعف عمن ظلمك ] .
ثم أليس هؤلاء أعضاء في جسم المجتمع الذي يمنى بتشويهٍ فادح إن نحن
بترناهم من قبل أن نبلو عذراً بمحاولة إصلاحهم ، والعربي يقول :


وأمنحه مالي وودي ونصرتي وإن كان مطويّ الضلوع على بغضي


ويقول مسكين الدارمي :


أخاك أخاك إن من لا أخـا له كساعٍ إلى الهيجـا بغير سلاح


وإن ابن عم القوم فاعلم جناحُه وهل ينهض البازي بغير جناح ؟


ويقول المقنع الكندي :


وإن الـذي بيني وبين بنـي أبي وبين بني عمي لمختلف جـــدًا


فإن أكلوا لحمي، وَفَرْتُ لحومهم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجـدًا


ولا أحمل الحقد القديـم عليهمُ وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا





ومن قبل هؤلاء قال حاتم :


شربنا بكأس الفقر يوماً وبالغنى وما منهمـا إلا سقانا به الدهرُ


فما زادنـا بغيا على ذي قرابة غنانا ولا أزري بأحسابنا الفقر





وأين من هؤلاء الأمجاد، ذلك الذي قيل فيه :


سريع إلى ابن العم يلطم خده وليس إلى داعي الندى بسريــع





3. صلة الرحم في كتاب الله :


قال تعالى: ( إنما يتذكر أُولو الألباب . الذين يوفون بعهد الله ولا
ينقضون الميثاق ، والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون
سوء الحساب ) الرعد:19-21 .


وقال : ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به
أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ) سورة
الرعد:26 .


فانظر في أي سياق وضع الله الذين يصـلون أرحامهم ؟ ومع من سلك الجفـاة
القاطعين ؟ ولا أراك تود أن تُذكر بين الذين يفسـدون في الأرض ، فيستوجبون
لأنفسهم لعنة الله الدنيا والآخرة . وإنما تسارع لتكون بين أولي العقول
الراجحة والقلوب المبصرة .


( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطّعوا أرحامكم . أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) محمد 22-23 .


وقال تعالى : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) . الأحزاب:6 .


قال الإمام النسفي في تفسير هذه الآية : كان المسلمون في صدر الإسلام
يتوارثون بالولاية في الدين ، وبالهجرة لا بالقرابة ، ثم نسخ ذلك وجعل
التوارث بحق القرابة.





4. الرسول هو المثل الأعلى في صلة رحمه :


إن القول في صلة الرحم ذو سعة ، لكني أجتزئ منه بعض أطراف من تاريخ
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك . فهي قبس يضيء جوانب البحث ،
ويجمع القلوب والعقول على الأسـوة الحسنة بالرسول صلى الله عليه وسلم في
بره بأهله وحَدبه على مؤمنهم وكافرهم على السواء ، ولعل في ذلك ذكرى
للذاكرين .


لقد كان إسلام حمزة براً منه بابن أخيه ( أي محمدصلى الله عليه وسلم ) ،
يوم أن عاد من الصيد ، فقالت له امرأة ، إن أبا جهل آذى ابن أخيك وسب
أباه، فذهب حمزة من فوره إلى أبي جهل فشجه وأنبّه وقال : أتسب محمداً وأنا
على دينه وأقول ما يقول ؟ وبهت عدو الله وعدو رسوله عند ذلك ، وكان إسلام
حمزة أوجع لقلبه وأنكى من هذا الأذى المادي الذي أصاب جسمه ، وبقي الرسول
يذكر هذه المنة لعمه ، حتى وقف على جثمانه حين استشهد في أحد ، وقال يرحمك
الله يا عم فلقد كنت وصولاً ، للرحم فعولاً للخيرات !


وكان فتح خيبر وكأنه عيد من أعياد الإسلام ، فقد عاد يومئذٍ جعفر من
الحبشة ، فقال النبي: [ ما أدري بأيهما أنا أشد فرحاً: بفتح خيبر أم برجوع
جعفر؟] وتوالت الأيام ، ونعم جعفر بالشهادة في غزوة مؤته ، وضجت المدينة
ببكاء أهالي الشهداء، وسمع الناس إلى النبي هو يقول : [ لكن جعفر لا بواكي
له ] ، ثم يلتفت إلى أهـله ويقول: [ اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد نزل بهم ما
يشغلهم ] . رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد.


يقول عبد الله بن جعفر : جاءنا النبي بعد ثلاث من موت جعفر ، فقال: [
لا تبكوا على أخي بعد اليوم ، وادعوا إليّ بني أخي ، فجيء بنا ، كأننا
أفراخ ، فأمر الحالق فأصلح من شعرنا ثم داعبنا ] . رواه أبو داود والنسائي.



وكان النضر بن الحارث من أسرى بدر ، فلما بلغ الرسول ذلك أمر بقتله ،
فطالما كذّب النبي ، وافترى عليه ، وهو يعرفه كنفسه ، أليس هو القائل: (لقد
كان محمداً فيكم غلاماً حدثاً أرضاكم قولاً ، وأصدقكم حديثاً ، فلما بـدا
في صدغيه عارض الشيب ، وجاءكم بما جاءكم به قلتم إنه كاذب ؟ والله ما هو
بكاذب ، والله ما هو بكاذب ، والله ما هو بكاذب ، ثم لم يلبث أن بدا على
طبيعته من الحقد والجهالة . يقول الإمام النسفي : كان النبي عليه الصلاة
والسلام يقرأ القرآن ، ويذكر أخبار القرون الماضية في قراءته ، فقال النضر
بن الحارث لو شئت لقلت مثل هذا ، وهو الذي جاء من بلاد فارس بنسخة حديثة من
حديث رستم وأحاديث العجم . فنزل قول الله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم
آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين )
. وقال له النبي صلى الله عليه وسلم : [ ويلك هذا كلام الله ] ، فرفع
النضر رأسه إلى السماء وقال: ( إن كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا
حجارة من السماء أو أئتنا بعذاب أليم ) .


وعلمت قتيلة بمصرع أخيها بعد بدر ، فكتبت إلى رسول الله :


أمحمدٌ يا نسل خيـــر نجيبةٍ في قومها.. والفحلُ فحلٌ معرقُ


ما كان ضرَّك لو مننت ، وربما منّ الفتى ، وهـو المَغيظُ المحنق


والنضر أقرب من قتلتَ قرابةً وأحقهم إن كـان عتـق يعتق


فَرقّ الرسول لقولها : وقال: [ لو بلغني شعرها قبل قتله لعفوت عنه ] . الاستيعاب 4/195 والإصابة:8/80.





5. كيف أينع غراس النبوة :


لقد أينع غراس النبوة ، وآتى أُكله ، وجنت الحياة جناه ، فترابط
الأفراد في الأسرة وتعاونت الأسرة على البر والتقوى ، وفي مجتمع لم تعرف
الحياة - ولن تعرف مثل تواصله وتكافله ، وكان المسلمون - كمـا وصفهم نبيهـم
صلى الله عليه وسلم تتـكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، ولو كان بهم
خصـاصة ، وهو نعت لمشاعرهم مع كل مسلم . وإنه لأجمع وأوفى إذا نظرنا إلى
حالهم مع ذوي القُربى ، الذين ذكرهم الله بما لهم عندنا من حقوق في آية
الحقوق العشرة ( النساء:37 )، وآية البر ( البقرة 177 ) وغيرها من الآيات
الكثيرة .


لقد كان مسطح بن أثاثة ، ابن خالة أبي بكر ، فقيراً مملقاً يعود عليه
الصدّيق بفضل ماله ، فلما شارك في حديث الإفك ، منع عنه أبو بكر خيره وبره
، وللرجل عذُرُه الناهضُ حتى بعد أن نزلت آيات النور التي برأت الصديقة
ولكن الله عاتب أبا بكر وحبب إليه أن يدفع بالتي هي أحسن ، ابتغاء مرضاة
ربه ، فقال تعالى : ( ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى
القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن
يغفر الله لكم والله غفور رحيم ) سورة النور:22 .


وعاد أبو بكر إلى بر من أساء إليه في أكرم أهله عليه !! ويا له من دين يدعو أهله إلى أن يجدوا على الزلات ذيل المكارم !





6. صلة الرحم مثمرة في الدنيا والآخرة :


الإيمان بالله أبر ما يُرجى يوم القيامة ، قال تعالى مؤيساً الكافرين
من رحمتـه: ( لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم، يوم القيامة يفصل بينكم )
الممتحنة : 3 ، فليس عجيباً أن يكثر الرسول الوصاة بهذه الفضيلة .


يقول البلوي : صلوا أرحامكم بما أمكن ، فإن عدمتم ، فأقل شيء يكون
السلام . وهو بأن تزور ذا رحم ، فتسلم عليه ، وتؤنسه بالقول ، وتلين له
الحديث ، وبمثل هذا يستمال الغريب ، فكيف بالقريب ، والنبي صلى الله عليه
وسلم يقول : [ ألا أدلكم على شيء أذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم
] رواه مسلم وغيره.


فهل نرى الرحم أفراداً وجماعات وشعوباً ، فبرغم غمرات الحياة التي تحيق
بأممـنا على التبدد والزوال ، ونشعر الذين يجالدون الاستعمار في بعض
أقطارنا أنهم ليسوا وحدهم في معترك الأحداث ، وإنما يهتم بأمرهم المسلمون
في كل مكان ، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ،[ وإنما يأكل الذئب من
الغنم القاصية ] . كما قال صلوات الله عليه وسلم: [ وهلا أرعوى من فتنتهم
المذاهب الوافدة عن أن نتناجى بالإسلام ، ونتناجى بالأخوة الإنسانية وبوجود
الدار وحق الجوار ] . رواه أبو داود والنسائي .


التكافل العائلي


سيد قطب


يعنى الإسلام بأمن الأسرة التي يضمها البيت جميعاً ، وينظم العلاقات
بينهم جميعـًا، ويقرر التكافل بينها جميعاً ، وفي التكافل حقوق وواجبات ،
ومزايا وتكاليف، تنتهي كلها إلى ثقة متبادلة ، واطمئنان إلى الحياة
والمستقبل ، وشعور بالأمن فيها والقرار.


إن عاطفة الأمومة وحدها تكفي في رعاية الوليد ؛ وإن عاطفة الأبوة
وحدها تكفي في النهوض له وللأم بالنفقة ، ولكن الإسلام يضيف إلى العاطفـة
الفطرية التكليف الصريح . شأنه في ذلك شأنه في كل جوانب الحيـاة ، إنه يبث
العقيـدة ويستثير الوجدان ، ولكنـه لا يدع التكاليف غامضة مبهمة ، ولا
يكلهـا لمجرد الوجدان والعاطفة ، وإنما يحددها بالنص ويؤيدها بالتشريع ،
وكذلك يفعل في حق الطفولة . ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إمـلاق نحن نرزقهم
وإياكم ، إن قتلهم كان خطئـاً كبيراً ) . الإسراء: 31 ، ( والوالدات
يُرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يُتمّ الرضاعة ، وعلى المولود لهُ
رزقُهنَّ وكسوتُهنّ بالمعروف لا تُكلف نفسٌ إلا وُسعها لا تضارّ والدة
بولدها ولا مولود لهُ بولده ) . البقرة:233


فأما الوالدان فلهما حقهما بالمقابل - وفي الإسلام كل حق يقابله واجب
- يزيد عليه ما يناسب الأبـوة والأمومة من احترام وطاعة وأدب ، ومن رفق
في حـالة كبرهما وعطف . وإن الألفاظ التي يعبر بها القرآن عن هذه المعاني
لتسيل انعطـافاً ورقة وشفافية : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياهُ
وبالوالدين إحساناً ، إمّا يبلـغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل
لهما أفّ ولا تنهرهما وقُل لهما قولاً كريماً . واخفض لهما جناح الذل من
الرحمة ، وقل رب ارحمهما كما ربّياني صغيرًا ) الإسراء


وللوالدة بقدر ما تعبت وبقدر ما عطفت : ( ووصينا الإنسان بوالديه ،
حملته أمه ، وهناً على وهن ، وفصاله في عامين : أن اشكر لي ولوالديك إليّ
المصير) . لقمان:14


ولا بد من لفتة في الآيتين إلى اقتران الإحسـان للوالدين بعبـادة الله
في الأولى ، واقتران الشكر للوالدين بالشكر لله في الثانية ، ففي هذا
الاقتران إيحاء ظاهر المعنى لا يخفى .


وينسحب هذا التكافل بين أفراد الأسرة جميعاً : يقوم بالتكاليف أقرب
عاصب ، ثم من يليه ، حتى يأتي دور ذوي الأرحام ، ويرث كذلك أقرب عاصب ،
فالذي يليه، على ذات النظام . لكي يكون هنالك نوع من التأمين الاجتماعي في
داخل الأسرة، وذلك غير الضمانات الاجتماعية المفروضة على الجمـاعة وعلى
الدولة . وسيأتي الحديث عنها في حينه .


هذا التكافل العائلي الواسع النطاق - مضافاً إلى ما أسلفنـا من النظم
الإسلامية لشؤون البيت - دعائم للسلام ، والأمان في مثابة البيت ، وشعار
الإسلام في هذا هو ذلك الذي قدمناه في أول الفصل : " الفرد الذي لا يستمتع
في بيته بالسلام ، لن يعرف للسـلام قيمة ، ولن يتذوق له طعماً ، ولن يكون
عامل سـلام ، وفي أعصابه معركة ، وفي نفسه قلق ، وفي روحه اضطراب".


من كتاب "السلام العالمي والإسلام"














المحارم والمحرمات





تمهيد :


الإسلام يقوم على أساس تنظيمي يحفظ لكلٍّ حقوقه وواجباته ، ويحفظ
الودّ، وينأى بالإنسان عن المواقف النفسية غير السوية ، وفطر الله تعـالى
الناس على قانونٍ من نأى عنه وقع في المهالك ، وعكّر تلك الفطرة .


ومن هنا كانت العلاقات الأسرية والقوانين الشرعية التي تحكمها قوانين
جديـَّة ، بمعنى أن لها حدوداً صارمة ، من تعدّاها فقد تعدّى على حدود الله
.


والقوانين الأسرية تقوم على علاقات مقدسة ، والأبوة والبنوة والأخوة
والجـدودة والخؤولة ، سواء كانت تلك العلاقات بالنسب أم بالرضاع، هذه
العلاقات تتصف بالديمومة والثبات ، ولا يجوز بحال من الأحوال تحويلها
إلىعلاقات زوجية ، فرباطها مقدّس ، وحرمتها واجبة .


كما أن تلك العـلاقات لا يمكن تحويلهـا إلى "زوجية" ، كذلك لا يمكـن
تحويل "الزوجية" إلى علاقة "أمومة" وهو ما يسمى " الظّهار " ( إن أمهاتـهم
إلا اللائي وَلَدنهم ) المجادلة:2 .





قال الله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكـح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف
إنه كان فاحشةً ومقتاً وساء سبيلاً ، حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم
وعماتـكم وخالاتكم وبنـات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم
وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم
اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم
الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفوراً
رحيماً . والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل
لكم ما وراء ذلكم) النساء:22-24





المحرر ..





المحرمات من النساء


المحرمات من النساء قسمان :


القسم الأول : المحرمات من النساء تحريماً مؤبداً :


وهن النساء اللاتي لا يحل الزواج بهن أبداً فقد حرمهن الله عز وجل
ورسوله صلى الله عليه وسلم حرمة مؤبدة ، وهذا التحريم قد يكون بسبب القرابة
، أو المصاهرة أو الرضاع .


وتنقسم المحرمات من النساء تحريماً مؤبداً بالنظر إلى سبب هذه الحـرمة إلى ثلاثة أصناف :


1) المحرمات تحريماً مؤبداً بسبب القرابة : وهن سبع :


1- الأم : مثلها الجدة ، وإن علت من قبل الأب أو الأم .


2- البنت : ومثلها بنت الابن ، أو بنت البنت ، وإن نزلن .


3- الأخت : شقيقة كانت ، أم لأب ، أو لأم .


4- العمة ( أخت الأب ): شقيقة أو لأب أو لأم ومثلها عمة الأب وعمة الأم.


5- الخالة (أخت الأم): شقيقة أو لأب أو لأم ، ومثلها خالة الأب وخالة الأم.


6- بنت الأخ : ومثلها بنت بنته ، أو بنت ابنه وإن نزلن .


7- بنت الأخت: ومثلها بنت بنتها ، أو بنت ابنها وإن نزلن .


2) المحرمات تحريماً مؤبداً بسبب المصاهرة : وهن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
» سلسلة كتب الأمة » 1 - مشكلات في طريق الحياة الإسلامية » الارحام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: اللون الرئيسي Main color :: الملتقى الإسلامي Islamic Forum-
انتقل الى: