الرئيسيةالأعضاءس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 » سلسلة كتب الأمة » 1 - مشكلات في طريق الحياة الإسلامية » الاحوال الشخصية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
aborami10
لـــون جديد


ذكر السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 04/09/2010
المزاج : عال العال

مُساهمةموضوع: » سلسلة كتب الأمة » 1 - مشكلات في طريق الحياة الإسلامية » الاحوال الشخصية   السبت سبتمبر 04, 2010 11:17 pm


معنى الأحوال الشخصية وتطور ظهورها


معنى الأحوال الشخصية


إن عبارة الأحوال الشخصية من المصطلحات القانونية الجديدة التي
ظهرت لدى فقهاء الغرب للدلالة على مجموعة الأوصاف التي يتميز بها كل فرد عن
سواه، والتي ترتبط به ارتباطاً مصيرياً : فهي أوصاف ذاتية ، صدرت عن
معطيات ، أوجبت حقوقاً والتزامات . فالاسم والأهلية والزواج أمور تظهر منها
ذاتية صاحبها وخصوصياته ، وهي ألصق ما تكون ترجمة عن معتقداته وتصوراته في
الكون والحياة .


وقد استخدم فقهاء الغرب هذه العبارة ، لتمييز تلك الأحوال عن سائر نشاطات المرء الحياتية ، وخاصة في أمواله وتعاقداته .


جاء في الموسوعة العربية الميسرة تحت لفظ أحوال شخصية ما نصه:


(مجموعة ما يتميز به الإنسان عن غيره من الصفات الطبيعية أو العائلية
التي رتب القانون عليها أثراً قانونياً في حياته الاجتماعية مثل كونه ذكراً
أو أنثى وكونه زوجاً أو أرمل أو مطلقاً أو أباً أو ابناً شرعياً أو كونه
تام الأهلية أو ناقصها لصغر سن أو عته أو جنون أو كونه مطلق الأهلية أو
مقيدها لسبب من أسبابها القانونية.


الأحوال العينية والأحوال الشخصية


وقد ظهرت هذه العبارة ، مع اشتداد حركة التجارة وتنقل الأشخاص في
بلدان أوروبا المختلفة في العصور الوسطى ، إذ كان لكل مدينة أو مقاطعة
حكمها الذاتي وقوانينها الخاصة بها التي قد تختلف بكثير أو قليل عن أنظمة
المدينة الأخرى. فكان لا بد للمشتغلين في الدراسات الحقوقية والفقهية من
فصل بين حالات المرء المختلفة. فجعلوا للحالة الشخصية - كما هي معرفة أعلاه
- قوة تنتقل مع المرء حيثما ذهب، وترافقه كظله الذي لا ينقطع. وأطلقوا على
ما يتعلق بالعقارات مثلاً الأحوال العينية PERSONEL وأعطوها قوة تشدها إلى
مكانها فتسري عليها دوماً أحكام ذلك المكان .


نابليون جاء بهما معاً


وعند استقرار تلك الدراسات وانتشارها ، أدخل علماء القانون
وواضعوه تلك الحالات جميعها في قانون واحد بغيتة إظهار العمومية والشمول
فيه، وإلزاماً لكافة فئات الأمة به . ولعل أول قانون - في بلاد الغرب -
كانت فيه هذه الوحدة، هو ما يعرف بقانون نابليون.


بيد أن الفرنسيين، في معرض دراستهم للقانون المدني ، درجوا على
تقسيم مواضيعه إلى عدة أقسام ، في مقدمتها موضوع الأشخاص الذي يعالج أحوال
الأشخاص ومقامهم وأهليتهم . وإن دلت هذه الدراسة التقسيمية الموضوعية فإنها
تدل على رسوم مسألة الأحوال الشخصية في المفاهيم الحقوقية.


هذا في الغرب.



الإسلام قبل نابليون، أوجد الفقه المتكامل


أما في الشرق، حيث بدأت الدراسات القانونية فيه ، حين سطع الإسلام
بنوره على آفاق الدنيا ، فقد بدأ الفقه بداية متكاملة لوحدة مصدره .
ولشموله كافة موضوعات الحياة في حلقات متصلة. وهكذا تدرج الفقه من مبحث
العبادات، إلى مبحث المعاملات ، إلى مبحث الدولة والأحكام ، وانتقل من
الصلاة إلى البيع إلى الزواج إلى العقوبات .. وفي ذلك التبويب مغزى، وهو أن
جميع الأمور تنظمها شرعة واحدة فلا انفصال بين عبادة ومعاملة ولا بين
وزارة وأسرة أو بين راع ورعية، فكل هذه الإعتبارات تخضع لتصور واحد ومنهج
واحد.


رافقت وحدة الفقه هذه ، وحدة في القضاء ، فكان القضاء ، في مختلف
مراحل الدولة الإسلامية ، قضاء واحداً ، فلا تفرقه بين قضاء شرعي وآخر
مدني. فما يطلق عليه (الأحوال الشخصية) (والأحوال المدنية) هو في عرف الفقه
(أحوال إسلامية) مصدرها واحد ومشرعها واحد.





التسامح الإسلامي


غير أن إشكالا قد وُجدَ بالنسبة لمن لا يخضع لهذا التصور.
فالإسلام لم يجز إكراه غير المسلمين على اعتناقه، الأمر الذي أوجد عدة فئات
في الأمة الواحدة. ممن لا يدينون بدين الغالبية العظمى إلا أن هذا الإشكال
قد واجهه التصور الإسلامي بقوة وعناد. فقد أقرهم على ما هم عليه، ومنحهم
حريات واسعة في مختلف قضاياهم ، الأمر الذي حافظ على وجودهم واستقلالهم
الذاتيين في رحاب الأمة بأسرها.





لغير المسلمين: الشريعة قانون


ولما لم يكن لغير المسلمين تشريع في كتبهم المقدسة ، إلا في بعض
المسائل الطفيفة كان من الطبيعي أن يحتكموا إلى شريعة الأمة . وهكذا أخذت
الشريعة الإسلامية التي تعتبر بالنسبة للمسلمين دينا ً، تتصف بقانون الدولة
لغير المسلمين في غير مسائل الزواج وتوابعه. تلك المسائل التي راحت تستقر،
عبر الزمن. على أنها سر من أسرار الكنيسة ، يتعين على المسيحيين التقيد
بها والتزامها.


يقول الأستاذ صبحي المحمصاني : من الثابت أن الإسلام، وإن كان
ديناً وشريعة موجهين إلى جميع الناس والعالمين ، إلا انه أقر حرية العقيدة
بأوسع معانيها، ومن آثار ذلك أن الإسلام سمح لأهل الكتاب ، لا سيما
المسيحيين واليهود، ببناء كنائسهم ومعابدهم، وإقامة شرائعهم الدينية ،
وعاقب الاعتداء عليهم ، فلذا أجازت الشريعة للكتابية التي تتزوج مسلماً أن
تبقى على عقيدتها وأن تذهب إلى كنيستها، من دون أن يكون لزوجها حق في منعها
عن ذلك .


(ثم أن الإسلام أقر المساواة بين المسلمين وأهل الكتاب، من حيث
الحقوق والواجبات بوجه عام ، ومن حيث تطبيق القانون واختصاص القضاء .
فالإسلام لم يتعرف إلى الجنسيات ولا إلى عدم المساواة القانونية بسبب
الدين . ولكنه فرق بين دار الحرب ودار الإسلام.


فدار الحرب دار الاعتداء ، والمحارب أجنبي بطبعه . أما دار
الإسلام، فدار السلام. ومن أقام فيها، سواء كان مسلماً أم غير مسلم، هو
مسالم ومواطن. يتمتع بجميع حقوق المواطن ويخضع لجميع واجباته ، بشرط أن
تتأيد صفة المسالمة بعقد الذمة. وهو عقد فردي أو جماعي يعقد بين الدولة
الإسلامية وبين أتباع الملل المعترف بها ، لا سيما المسيحية واليهودية .
ومآله تمتع هؤلاء بحماية أنفسهم وأموالهم وحرياتهم لقاء جزية يدفعونها إلى
الدولة. وكانت هذه الجزية ثمناً للحماية . وثمناً للإعفاء من واجب الخدمة
العسكرية.


(وقد كان الخلفاء والولاة أحياناً يعلنون عهد الذمة بصورة عامة
لأهل مدينة معينة أو مصر بكامله . ومن أشهر هذه العهود عهد عمر بن الخطاب ،
وعهد واليه أبي عبيدة إلى نصارى الشام . وكذلك اشتهرت من العهود التاريخية
العامة عهود أخرى، وشاعت حتى أصبحت صيغتها جميعاً متشابهة).


مجلة الأحكام العدلية 1879


وكانت قاعدة المساواة تستتبع وحدة القانون والقضاء مبدئياً، مع
تخيير أهل الذمة بالاحتفاظ بمحاكمهم وقوانينهم الدينية . وهذا التخيير من
فروع حرية العقيدة. لا سيما في مسائل العائلة وسائر الأحوال الشخصية، إذ أن
الكنيسة تتعاطى مراسيم الزواج وما شاكلها وتعتبرها تابعة لأمور العقيدة) .
حتى إذا ما قامت الدولة العثمانية ورغبت في القرن التاسع عشر في جمع لمواد
الفقه الإسلامية في تنظيم واحد وجدت الحقيقة السالفة الذكر وهي أن غير
المسلمين يخضعون كالمسلمين في المعاملات والعقود لأحكام الشريعة الإسلامية
وإن ما يختلفون فيه هو في أمور زواجهم وعباداته... فالمسلمون يطبقون
الشرعية الإسلامية في هذين الأمرين وغيرهم يطبق شرائعهم الخاصة. فقررت بناء
على ما تقدم إعلان أحكام المعاملات كأنظمة يساس بها مختلف رعايا الدولة
فكانت مجلة الأحكام العدلية في سنة 1879 وقننت هذه المجلة الفقه الإسلامي
المتعلق بالمعاملات بمواد مرقمة تشبهاً بالقوانين الأوروبية فكان في هذا
العمل فصل للأحوال الشخصية عن سواهاوكان الأول من نوعه في الدولة
الإسلامية.


يقول الدكتور صبحي المحمصاني (لم تدون الدولة العثمانية في مجلة
الأحكام العدلية مسائل الأحوال الشخصية... ويعود السبب في ذلك إلى الخلاف
الكبير الواقع في بعض هذه المسائل وإلى اعتبار هذه المسائل مرتبطة بحرية
العقيدة وبالقانون الديني وإلى تعدد الملل والطوائف في المملكة العثمانية
وإلى سياسة التسامح التي دفعت الدولة إلى أن تترك لغير المسلمين حريتهم في
أمورهم المذهبية).





أحكام العائلة 1917


ويقول (... إن مسائل الأحوال الشخصية بقيت من دون تدوين حتى 1917م
إذ أصدرت الدولة قانوناً لأحكام الزواج والفرقة للمسلمين والمسيحيين
والموسويين كل بحس شرائعهم وتقاليدهم وأسمته قانون حقوق العائلة وذكرت في
أسبابه الموجبة ضرورة إلغاء المحاكم الروحية التي لا تخضع لرقابة الدولة
وضرورة تدوين أحكام العائلة على أسس ثابتة وفاقاً لتقاليد الطوائف
المختلفة.


ويتضح من الأسباب الموجبة هذه أن الدولة العثمانية في أخريات أيامها
سادتها قناعة بوجوب إخضاع كافة ا لمحاكم في الدولة إلى سلطاتها حتى المحاكم
الروحية التي كانت حتىصدور 0 هذا القانون ذات استقلال كامل . والمحاكم
الروحية المقصودة هنا محاكم غير المسلمين . أما محاكم المسلمين الشرعية
فهي محاكم نظامية تابعة للدولة ولها إشراف كامل عليها.





التمزق


وبعد تمزق الأمبراطورية العثمانية وانسلاخ البلاد العربية عنها
وانقلابها إلى دولة تركية علمانية تطورت قضية الأحوال الشخصية كما يلي:





تركيا وانقلاب أتاتورك


"إن الحياة في تقدم، والحاجات في تغير سريع لذا فقد أصبحت ضرورة
حصر الأديان في النطاق الضميري أحد مبادئ المدنية العصرية، وإحدى المميزات
بين المدنيتين القديمة والجديدة ففي جميع القوانين الغربية التي ذكرنا
المبدأ هو الفصل الكامل والقطعي بين الدين والدولة فبفضل قوانيها المدنية
تمكنت سويسرا وألمانيا وفرنسا من تأسيس وحدتها السياسة والقومية وتطوير
اقتصادياته.


"وفي الدول الحاوية مواطنين تابعين لأديان مختلفة فإن واجب فصل
الدين يفرض نفسه بقوة أكبر وإلا فلا يمكن إصدار قوانين قابلة التطبيق على
المجموعة بكاملها ومن جهة أخرى، فإن إيجاد قوانين لكل أقلية طائفية على حدة
يفصم عرى الوحدة الوطنية والاجتماعية".





ا لعرب حافظوا على الأحوال الشخصية الإسلامية


أما الدول العربية فقد حافظت على القيم الدينية في الأحوال كما
جاءت معظم قوانيها الشخصية متفقة وتعاليم الإسلام في هذ1المجال فحافظت تلك
القوانين، على الشريعة الأسرية الإسلامية، كما حافظت على حرية غير المسلمين
في تزاوجهم وفق عاداتهم وطقوسهم.


ففي مصر ومنذ حكم محمد علي مصر - كما يقول الشيخ محمد أبو زهرة في
كتابه الأحوال الشخصية ص 8 وما يليها، اقتصر القضاء في آخر الأمر على
المذهب الحنفي ووقت ان كان القضاء يسير على أحكام الشرعية الإسلامية كان
يقضي بهذا المذهب في كل الوقائع سواء أكان ذلك يتعلق بنظام الأسرة أم بنظام
المدنية أم يتصل بمعاملات الناس بعضهم مع بعض.


"ولقد توردت بعد ذلك القوانين الأوروبية على مصر وصار القضاء بها
في المعاملات المالية وصارت هي مصدر الزواجر الاجتماعية وتنظيم الدولة في
عامة شؤونها ومنذ ذلك الحين اقتصر العمل بمذهب أبي حنيفة على شؤون الأسرة
سواء أكان في الزواج أم في توزيع الثروة بين آحادها أو ما يقارب ذلك".


"ولكن تطبيق المذهب الحنفي وحده في مصر قد صحبه أمران ضج بالشكوى
منهما ذوو الفكر في مصر أحدهما شكلي وثانيهما موضوعي. فأما الشكلي فهو أن
القضاة كانوا يعتمدون في أقضيتهم على قانون غير مسطور لم تدون مواده ولم
تجمع فروعه تحت كليات جامعة وترك للقضاة أن يبحثوا عن أرجح الأقوال في
المذهب".


"وأما العيب الموضوعي فهو أن العمل بمذهب أبي حنيفة قد كشف عن
مسائل ليس في الأخذ بها ما يتفق مع روح العصر وفي غيره من المذاهب ما يوافق
روح العصر أكثر منه..


"لهذين العيبين اتجه المصلحون... إلى العمل على تسطير قانون
للأسرة يستنبط من المذاهب الأربعة المشهورة ويختار منها بحيث يؤخذ من كل
مذهب ما يكون أصلح للناس وأقرب إلى روح العصر".


أما في سورية فقد أجمع المهتمون بإصلاح الأسرة - كما يقول الدكتور
مصطفى السباعي في كتابه شرح قانون الأحوال الشخية السوري (ص 10 وما يليها)
- والذي يتولون وظائف القضاء الشرعي ومحاكمه، على وجوب وضع منظم للأحوال
الشخصية. يشمل شتى أبحاثها ويكون مأخوذاً من المذاهب الإسلامية من غير تقيد
بمذهب معين.. إذ أن قانون حقوق العائلة (العثماني) لم يرفع أسباب الشكوى
من عدم تقنين الأحوال الشخصية ومن التقيد بمذهب أبي حنيفة رضي الله عنه
فيما عدا ما نص عليه القانون المذكور.. ذلك أن الرجوع إلى كتب الفقه
واختيار الأرجح من الروايات لا يتيسر إلا لذوي الاختصاص.


وقد استجابت وزارة العدل السورية لهذه الحاجة الملحة فألفت سنة
1951 لجنة من كبار العلماء قامت بتحضير مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي
صدر ونشر بتاريخ 27/9/1953م.


وفي العراق صدر سنة 1948م قانون باسم (لائحة قانون الأحوال
الشخصية) وأحكامه مأخوذة من المذهب الحنفي وفيه أيضاً تدوين أحكام المذهب
الجعفري لتعمل به المحاكم الشرعية الجعفرية.


في تونس صدر قانون مجلة الأحكام الشخصية سنة 1956 وهو مشابه للقانون السوري في أكثر موضوعاته ومباحثه.


أما الأردن والمغرب فقد اقتصروا على تدوين أحكام الزواج وانحلاله
فصدر في الأول قانون لهذا الغرض سنة 1951م وفي الثاني سنة 1957م.





في لبنان: الطوائف محمية في اعتقادها وأحوالها


أما في لبنان فقد نص دستوره الصادر سنة 1926 في المادة التاسعة منه على ما يلي:


"حرية الاعتقاد مطلقة والدولة بتأديتها فروض الإجلال لله تعالى تحترم
جميع الأديان والمذاهب وتكفل حرية إقامة الشعائر الدينية تحت حمايتها على
أن لا يكون في ذلك إخلال في النظام العام وهي تضمن أيضاً للأهلين على
اختلاف مللهم احترام نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية".


الزواج


الزوجية سنة من سنن الله في الخلق والتكوين، وهي عامة مطردة، لا يشذ عنها عالم الإنسان، أو عالم الحيوان، أو عالم النبات.


(ومن كلّ شيء خَلقَنْنَا زوجين لعلَّكم تذكّرون).


(سبحان الذي خلقَ الأزواج كُلها، مما تنبت الأرضُ، ومن أنفسهم، ومما لا يعلمون) .


وهي الأسلوب الذي اختاره الله للتوالد والتكاثر، واستمرار الحياة،
بعد أن أعدَّ كلا الزوجين وهيأهما، بحيث يقوم كل منهما بدور إيجابي في
تحقيق هذه الغاية:


(يا أيها الناسُ اتّقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهُما رجالاً كثيراً ونساء).


ولم يشأ الله أن يجعل الإنسان كغيره من العوالم، فيدع غرائزه تنطلق دون وعي، ويترك إتصال الذكر بالأنثى فوضى لا ضابط له.


بل وضع النظام الملائم لسيادته، والذي من شأنه أن يحفظ شرفه،
ويصون كرامته. فجعل اتصال الرجل بالمرأة اتصالاً كريماً، مبنياً على رضاها.



وعلى إيجاب وقبول، كمظهرين لهذا الرضا.


وعلى إشهاد، على أن كلا منهما قد أًصبح للآخر.


وبهذا وضع للغريزة سبيلها المأمونة، وحمى النسل من الضياع، وصان المرأة عن أن تكون كلأً مباحاً لكل راتع.


ووضع نواة الأسرة التي تحوطها غريزة الأمومة وترعاها عاطفة الأبوة، فتنبت نباتاً حسناً، وتثمر ثمارها اليانعة.


وهذا النظام هو الذي ارتضاه الله، وأبقى عليه الإسلام وهدم كل ما عداه.


من كتاب "فقه السنة"


الترغيب في الزواج


الشيخ سيد سابق رحمه الله


وقد رغّب الإسلام في الزواج بصور متعددة للترغيب.


فتارة يذكر أنه من سنن الأنبياء وهدي المرسلين. وأنهم القادة الذين يجب علينا أن نقتدي بهداهم:


(ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك، وجعلنا لهم أزواجاً وذُريةً)..


وفي حديث الترمذي عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:


"أربع من سنن المرسلين: الحناء، والتعطر، والسواك، والنكاح".


وتارة يذكره في معرض الامتنان:


(والله جَعلَ لكم من أنفسكم أزواجاً، وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدةً، ورزقكم من الطيبات) .


وأحياناً يتحدث عن كونه آية من آيات الله:


(ومن آياته أن خلقَ لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها، وجَعَلَ بينكم مودةً ورحمة، إن في ذلك لآيات لقومٍ يتفكرون) .


وقد يتردد المرء في قبول الزواج، فيحجم عنه خوفاً من الاضطلاع بتكاليفه، وهروباً من احتمال أعبائه.


فيلفت الإسلام نظره إلى أن الله سيجعل الزواج سبيلاً إلى الغنى،
وأنه سيحمل عنه هذه الأعباء ويمده بالقوة التي تجعله قادراً على التغلب على
أسباب الفقر.


(وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم، إن يكونوا فقراء يُغنهم الله من فضله، والله واسعٌ عليم) .


وفي حديث الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:


[ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف] .


والمرأة خير كنز يضاف إلى رصيد الرجل...


روى الترمذي وابن ماجه عن ثوبان رضي الله عنه، قال لما نزلت:


(والذين يكنزون الذهب والفضة، ولا يُنفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) .


قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فقال بعض أصحابه:


أُنزلت في الذهب والفضة، فلو علمنا أي المال خير فنتخذه؟... فقال:


"لسان ذاكر، وقلب شاكر، وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه"...


وروى الطبري بسند جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:


[أربع من أصابهن فقد أُعطي خير الدنيا والآخرة: قلباً شاكراً، ولساناً
ذاكراً، وبدناً على البلاء صابراً، وزوجة لا تبغيه حُوباً في نفسها وماله] .



وروى مسلم عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:


[الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة].


وقد يخيل للإنسان في لحظة من لحظات يقظته الروحية أن يتبتل وينقطع
عن كل شأن من شئون الدنيا، فيقوم الليل، ويصوم النهار، ويعنزل النساء،
ويسير في طريق الرهبانية المنافية لطبيعة الإنسان.


فيعلِّمه الإسلام أن ذلك مناف لفطرته، ومغاير لدينه، وأن سيد
الأنبياء - وهو أخشى الناس لله وأتقاهم له - كان يصوم ويفطر، ويقوم وينام،
ويتزوج النساء.


وأن من حاول الخروج عن هديه فليس له شرف الانتساب اليه.


روى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال:


[جاء ثلاثة رَهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن
عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أُخبروا 0 كأنهم تقالُّوها - فقالوا:



وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم، قد غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.


قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبداً.


وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر.


وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً.


فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: [أنتم الذين قلتم كذا
وكذا؟... والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي
وأرقد. وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني] .


والزوجة الصالحة فيض من السعادة يغمر البيت ويملؤه سروراً وبهجة وإشراقاً.


فعن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:


[ما استفاد المؤمن - بعد تقوى الله عز وجل - خيراً له من زوجة صالحة:


إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سَرَّتهُ، وإن أقسم عليها أبرَّته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله] ... (رواه ابن ماجه) .


وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:


[من سعادة ابن آدم ثلاثة، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة: من سعادة ابن آدم:


المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح.


ومن شقاوة ابن آدم:


المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء .


(رواه أحمد بسند صحيح).


ورواه الطبراني، والبزّار، والحاكم وصححه، وقد جاء تفسير هذا الحديث في حديث آخر رواه الحاكم:


إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:


[ثلاثة من السعادة: المرأة الصالحة، تراها تعجبك، وتغيب فتأمنها على
نفسها ومالك، والدابة تكون وطيئة تلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة كثيرة
المرافق] .


وثلاثة من الشقاء: المرأة تراها فتسوءك، وتحمل لسانها عليك، وإن غبت
عنها لم تأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون قطوفاً (أي بطيئة) فإن
ضربتها أتعبتك، وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة
المرافق].


والزواج عبادة يستكمل الإنسان بها نصف دينه، ويلقى بها ربه علىأحسن حال من الطهر والنقاء...


فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:


[من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه، فليتق الله في الشطر الباقي] (رواه الطبراني والحاكم) وقال:


صحيح الإسناد.


وعنه صلى الله عليه وسلم قال:


[من أراد أن يلقى الله طاهراً مطهراً فليتزوج الحرائر] (رواه ابن ماجه) وفيه ضعف.


قال ابن مسعود:


"لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام، وأعلم أني أموت في آخرها ، ولي طولُ النكاح فيهن، لتزوجت مخافة الفتنة!!".





"من كتاب فقه السنة "


حكمة الزواج



وإنما رغّب الإسلام في الزواج على هذا النحو، وحبب فيه لما يترتب
عليه من آثار نافعة تعود على الفرد نفسه، وعلى الأمة جميعاً، وعلى النوع
الإنساني عامة.


1. فإن الغريزة الجنسية من أقوى الغرائز وأعنفها، وهي تلحُّ على صاحبها دائماً في إيجاد مجال لها:


فما لم يكن ثَمّةَ ما يشبعها انتاب الإنسان الكثير من القلق والاضطراب، ونزعت به إلى شر منزع.


والزواج هو أحسن وضع طبيعي، وأنسب مجال حيوي لإرواء الغريزة واشباعها.


فيهدأ البدن من الاضطراب، وتسكن النفس عن الصراع، ويكف النظر عن التطلع إلى الحرام، وتطمئن العاطفة إلى ما أحل الله.


وهذا هو ما أشارت إليه الآية الكريمة:


(ومن آياته أن خلقَ لكمْ من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمة، إنَّ في ذلك لآيات لقومٍ يتفكرون) .


وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:


[إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم
من امرأة ما يعجبه فليأت أهله، فإن ذلك يردُّ ما في نفسه] . (رواه مسلم
وأبو داود والترمذي).


2. والزواج هو أحسن وسيلة لإنجاب الأولاد، وتكثير النسل، واستمرار
الحياة مع المحافظة على الأنساب التي يوليها الإسلام عناية فائقة ، وقد
تقدم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: [تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر
بكم الأنبياء يوم القيامة] .


وفي كثر النسل من المصالح العامة والمنافع الخاصة ما جعل الأمم
تحرص أشد الحرص على تكثير سواد أفرادها بإعطاء المكافآت التشجيعية لمن كثر
نسله وزاد عدد أبنائه .


وقديماً قيل: إنما العزة للكاثر.


ولا تزال هذه حقيقة قائمة لم يطرأ عليها ما ينقضها .


دخل الأحنف بن قيس على معاوية - ويزيد بين يديه، وهو ينظر إليه إعجاباً به - فقال:


يا أبا بحر ما تقول في الولد ؟.. فعلم ماأراد - فقال:


يا أمير المؤمنين ، هم عماد ظهورنا ، وثمر قلوبنا ، وقرة أعيننا ، بهم
نصول على أعدائنا ، وهم الخلف لمن بعدنا ، فكن لهم أرضاً ذليلة وسماء ظليلة
، إن سألوك فأعطهم ، وإن استعتبوك فأعتبهم ، لا تمنعهم رفدك فيملُّوا قربك
، ويكرهوا حياتك ، ويستبطئوا وفاتك.


فقال:


لله درك يا أبا بحر ، هم كما وصفت .


3. ثم أن غريزة الأوبة والأمومة تنمو وتتكامل في ظلال الطفولة ، وتنمو
مشاعر العطف والود والحنان ، وهي فضائل لا تكمل إنسانية إنسان بدونها.


4. للشعور بتبعة الزواج ، ورعاية الأولاد يبعث على النشاط وبذل الوسع
في تقوية مَلَكات الفرد ومواهبه . فينطلق إلى العمل من أجل النهوض بأعبائه ،
والقيام بواجبه . فيكثر الاستغلال وأسباب الاستثمار مما يزيد في تنمية
الثروة وكثرة الإنتاج . ويدفع إلى استخراج خيرات الله من الكون وما أودع
فيه من أشياء ومنافع للناس .


5. توزيع الأعمال توزيعاً ينتظم به شأن البيت من جهة ، كما ينتظم به
العمل خارجه من جهة أخرى . مع تحديد مسؤولية كل من الرجل والمرأة فيما يناط
به من أعمال .


فالمرأة تقوم علىرعاية البيت وتدبير المنزل ، وتربية الأولاد ،
وتهيئة الجو الصالح للرجل ليستريح فيه ويجد ما يذهب بعنائه ويجد نشاطه .


بينما يسعى الرجل وينهض بالكسب ، وما يحتاج إليه البيت من مال ونفقات .


وبهذا التوزيع العادل يؤدي كل منهما وظائفه الطبيعية على الوجه الذي يرضاه الله ويحمده الناس ، ويثمر الثمار المباركة.


6. على أن ما يثمره الزواج من ترابط الأسر ، وتقوية أواصر المحبة بين
العائلات وتوكيد الصلات الاجتماعية مما يباركه الإسلام ويعضده ويسانده .


7. جاء في تقرير هيئة الأمم المتحدة الذي نشرته صحيفة الشعب الصادرة
يوم السبت 6/6/1959م أن المتزوجين يعيشون مدة أطول مما يعيشها غير
المتزوجين سواء كان غير المتزوجين أرامل أم مطلقين أم عزاباً من الجنسين .


وقال التقرير:


إن الناس بدأوا يتزوجون في سن أصغر في جميع أنحاء العالم ، وإن عمر المتزوجين أكثر طولاً .


وقد بنت الأمم المتحدة تقريرها على أساس أبحاث وإحصائيات تمت في جميع
أنحاء العالم خلال عام 1958م بأكمله ، وبناء على هذه الإحصاءات قال
التقرير:


إنه من المؤكد أن معدل الوفاة بين المتزوجين ، - من الجنسين - أقل من معدل الوفاة بين غير المتزوجين، وذلك في مختلف الأعمار.


واستطرد التقرير قائلاً:


وبناء على ذلك فإنه يمكن القول بأن الزواج شيء مفيد صحياً للرجل
والمرأة على السواء . حتى أن أخطار الحمل والولادة قد تضاءلت فأصبحت تشكل
خطراً على حياة الأمم .


وقال التقرير:


إن متوسط سن الزواج في العالم كله اليوم هو 24 للمرأة و27 للرجل.


وهو سن أقل من متوسط سن الزواج منذ سنوات


"من كتاب فقه السنة"


عقد الزواج


الشيخ سيد سابق رحمه الله


الركن الحقيقي للزواج هو رضا الطرفين ، وتوافق إرادتهما في الارتباط .


ولما كان الرضا وتوافق الإرادة من الأمور النفسية التي لا يُطلع عليها ،
كان لا بد من التعبير الدال على التصميم على إنشاء الارتباط وإيجاده .


ويتمثل التعبير فيما يجري من عبارات بين المتعاقدين . فما صدر
أولاً من أحد المتعاقدين للتعبير عن إرادته في إنشاء الصلة الزوجية يسمى
إيجاباً ، ويقال: إنه واجب .


وما صدر ثانياً من المتعاقد الآخر من العبارات الدالة على الرضا والموافقة يسمى قبولاً . ومن ثم يقول الفقهاء:


إن أركان الزواج "الإيجاب ، والقبول".





شروط الإيجاب والقبول:


ولا يتحقق العقد وتترتب عليه الآثار الزوجية ، إلا إذا توافرت فيه الشروط التالية:


1. تمييز المتعاقدين:


فإن كان أحدهما مجنوناً أو صغيراً لا يميز فإن الزواج لا ينعقد .


2. اتحاد مجلس الإيجاب والقبول ، بمعنى ألا يُفصل بين الإيجاب والقبول
بكلام أجنبي ، أو بما يعد في العرف إعراضاً وتشاغلاً عنه بغيره.


ولا يشترط أن يكون القبول بعد الإيجاب مباشرة .


فلو طال المجلس وتراخى القبول عن الإيجاب ، ولم يصدر بينهما ما يدل على الإعراض ، فالمجلس متحد .


وإلى هذا ذهب الأحناف والحنابلة .


وفي المغني: إذا تراخى القبول عن الإيجاب صح، ما داما في المجلس ، ولم يتشاغلاً عنه بغيره .


لأن حكم المجلس حُكْمُ حالة العقد ، بدليل القبض فيما يشترط القبض فيه ، وثبوت الخيار في عقود المعاوضات .


فإن تفرقا قبل القبول بطل الإيجاب ، فإنه لا يوجد معناه ، فإن الإعراض قد وجد من جهته بالتفرق ، فلا يكون مقبولاً .


وكذلك إن تشاغلاً عنه بما يقطعه ، لأنه معرض عن العقد أيضاً بالاشتغال عن قبوله.


روي عن أحمد ، في رجل مشى إليه قوم ، فقالو له: زوج فلاناً . قال: قد
زوجته على ألف فرجعوا إلى الزوج فأخبروه ، فقال: قد قبلت ، هل يكون هذا
نكاحاً ؟ قال: نعم!...


ويشترط الشافعية الفور .


قالوا فإن فصل بين الإيجاب والقبول بخطبة بأن قال الولي: زوجتك ،
وقال الزوج: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، قبلتُ
نكاحها ، ففيه وجهان:


أحدهما - وهو قول الشيخ أبي حامد الاسفراييني - أنه يصح ، لأن الخطبة مأمور بها للعقد ، فلم تمنع صحته ، كالتيمم بين صلاتي الجمع.


والثاني - لا يصح ، لأنه فصل بين الإيجاب والقبول . فلم يصح . كما لو فصل بينهما بغير الخطبة .


ويخالف التيمم فإنه مأمور به بين الصلاتين ، والخطبة مأمور بها قبل العقد.


وأما مالك ، فأجاز التراخي اليسير بين الإيجاب والقبول .


وسبب الخلاف ، هل من شرط الانعقاد وجود القبول من المتعاقدين في وقت واحد معاً ؟ - أم ليس ذلك من شرطه ؟


3. ألا يخالف القبول الإيجاب إلا إذا كانت المخالفة إلى ما هو أحسن للموجب ، فإنها تكون أبلغ في الموافقة :


فإذا قال الموجب : زوجتك ابنتي فلانة ، على مهر قدره مائة جنيه ، فقال
القابل : قبلت زواجها على مائتين انعقد الزواج ، لاشتمال القبول على ما هو
أصلح .


4. سماع كل من المتعاقدين بعضهما من بعض ما يفهم أن المقصود من الكلام
هو إنشاء عقد الزواج ، وإن لم يفهم منه كل منهما معاني مفردات العبارة ،
لأن العبرة بالمقاصد والنيات .


ألفاظ الانعقاد


ينعقد الزواج بالألفاظ التي تؤدي إليه باللغة التي يفهمها كل من
المتعاقدين ، متى كان التعبير الصادر عنهما دالاً على إرادة الزواج ، دون
لَبْس أو إبهام.


قال شيخ الإسلام ابن تيمية:


وينعقد النكاح بما عده الناس نكاحاً بأي لغة ولفظ وفعل كان . ومثله كل عقد .


وقد وافق الفقهاء على هذا بالنسبة للقبول ، فلم يشترطوا اشتقاقه
من مادة خاصة ، بل يتحقق بأي لفظ يدل على الموافقة أو الرضا ، مثل: قبلت ،
وافقت ، أمضيت ، نفذت ...


أما الإيجاب فإن العلماء متفقون على أنه يصح بلفظ النكاح والتزويج
، وما اشتق منهما مثل : زوجتك .. أو أنحكتك ، لدلالة هذين اللفظين صراحة
على المقصود .


واختلفوا في انعقاده بغير هذين اللفظين ، كلفظ الهبة أو البيع أو التمليك أو الصدقة .


فأجازه الأحناف و"الثوري" و"أبو ثور" و"أبو عبيد" و"أبو داود" .


لأنه عقد يعتبر فيه النية ، ولا يشترط في صحته اعتبار اللفظ المخصوص ،
بل المعتبر فيه أيُّ لفظ إذا اتفق فُهم المعنى الشرعي منه : أي إذا كان
بينه وبين المعنى الشرعي مشاركة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم زوَّج
رجلاً امرأة فقال:


[قد ملّكْتكها بما معك من القرآن] . (رواه البخاري).


ولأن لفظ الهبة انعقد به زواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فكذلك ينعقد به زواج أمته قال الله تعالى :


(يا أيها النبيُّ إنا حللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن] ، إلى قوله (وامرأةً مؤمنة إنْ وهبتْ نفسها للنبي) .


ولأنه أمكن تصحيحه بمجازه ، فوجب تصحيحه كإيقاع الطلاق بالكنايات .


وذهب الشافعي وأحمد وسعيد بن المسيب وعطاء إلى أنه لا يصح إلا بلفظ
التزويج أو الإنكاح وما اشتق منهما ، لأن ما سواهما من الألفاظ كالتمليك
والهبة لا يأتي على معنى الزواج .


ولأن الشهادة عندهم شرط في الزواج ، فإذا عقد بلفظ الهبة لم تقع على الزواج .


"من كتاب فقه السنة"


زواج المتعة


الشيخ سيد سابق رحمه الله





ويسمى الزواج المؤقت . والزواج المنقطع وهو أن يعقد الرجل على المرأة يوماً أو أسبوعاً أو شهراً .


وسمي بالمتعة . لأن الرجل ينتفع ويتبلغ بالزواج ويتمتع إلى الأجل الذي وقته .


وهو زواج متفق على تحريمه بين أئمة المذاهب .


وقالوا: إنه إذا انعقد يقع باطلاً واستدلوا على هذا .


أولاً : أن هذا الزواج لا تتعلق به الأحكام الواردة في القرآن بصدد
الزواج ، والطلاق ، والعدة ، والميراث: فيكون باطلاً كغيره من الأنكحة
الباطلة .


ثانياً: أن الأحاديث جاءت مصرِّحة بتحريمه .


فعن سَبُرة الجهني : أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء .


قال : فلم يخرج منها حتى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم .


وفي لفظ رواه ابن ماجه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّم المتعة فقال :


[يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع ، إلا وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة] .


وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر ، وعن لحوم الحمر الأهلية .


ثالثاً: أن عمر رضي الله عنه حرمها وهو على المنبر أيام خلافته ، وأقره
الصحابة - رضي الله عنهم - وما كانوا ليقروه على خطأ لو كان مخطئاً .


رابعاً: قال الخطابي: تحريم المتعة كالإجماع إلاّ عن بعض الشيعة .


ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع في المخالفات إلى علي ، فقد صح عن علي أنها نسخت .


ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال : هي الزنى بعينه .


خامساً: ولأنه يقصد به قضاء الشهوة، ولا يقصد به التناسل، ولا المحافظة
على الأولاد ، وهي المقاصد الأصلية للزواج ، فهو يشبه الزنى من حيث قصد
الاستمتاع دون غيره .


ثم هو يضر بالمرأة ، إذ تصبح كالسلعة التي تنتقل من يد إلى يد ،
كما يضر بالأولاد ، حيث لا يجدون البيت الذي يستقرون فيه ، ويتعهدهم
بالتربية والتأديب.


وقد روي عن بعض الصحابة وبعض التابعين أن زواج المتعة حلال ، واشتهر ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه.


وفي تهذيب السنن.


وأما ابن عباس فإنه سلك هذا المسلك في إباحتها عند الحاجة
والضرورة ، ولم يبحها مطلقاً فلما بلغه إكثار الناس منها رجع . وكان يحمل
التحريم على من لم يحتج إليها .


قال الخطابي: إن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس هل تدري ما
صنعت ، وبِمَ أفتيت ؟.. قد سارت بفتياك الركبان ، وقالت فيه الشعراء .


قال : وما قالوا ؟


قد قلت للشيخ لما طال محبسه


يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس ؟


هل لك في رَخصة الأطراف آنسة


تكون مثواك حتى رجعة الناس ؟


فقال ابن عباس :


"إن لله وإنا إليه راجعون ‍" ... والله ما بهذا أفتيت، ولا هذا أردت،
ولا أحللت إلاّ مثل ما احل الله الميتة والدم ولحم الخنزير ، وما تحل إلا
للمضطر ، وما هي إلا كالميتة والدم ولحم الخنزير.


وذهبت الشيعة الإمامية إلى جوازه .


وأركانه عندهم .


1. الصيغة : أي أنه ينعقد بلفظ (زوجتك) و (أنكحتك) و (متعتك).


2. الزوجة : ويشترط كونها مسلمة أو كتابية . ويستحب اختيار المؤمنة العفيفة ويكره بالزانية .


3. المهر : وذكره شرط ويكفي فيه المشاهدة ويتقدر بالتراضي ولو بكف من بر .


4. الأجل : وهو شرط في العقد .


ويتقرر بتراضيهما ، كاليوم والسنة والشهر ، ولا بد من تعيينه .


ومن أحكام هذا الزواج عندهم .


1. الإخلال بذكر المهر مع ذكر الأجر يُبطِلُ العقد وذكر المهر من دون ذكر الأجل يقلبه دائماً .


2. ويلحق به الولد .


3. لا يقع بالمتعة طلاق ، ولا لعان .


4. لا يثبت به ميراث بين الزوجين .


5. أما الولد فإنه يرثهما ويرثانه .


6. تنقضي عدتها إذا انقضى أجلها بحيضتين - إن كانت ممن تحيض ، فإن كانت ممن تحيض ولم تحض فعدتها خمسة وأربعون يوماً .


تحقيق الشوكاني :


قال الشوكاني:


وعلى كل حال فنحن متعبدون بما بلغنا عن الشارع ، وقد صح لنا عنه التحريم المؤبد .


ومخالفة طائفة من الصحابة له غير قادحة في حجيته ، ولا قائمة لنا بالمعذرة عن العمل به .


كيف والجمهور من الصحابة قد حفظوا التحريم وعملوا به ، ورووه لنا ،
حتى قال ابن عمر - فيما أخرجه عنه ابن ماجه بإسناد صحيح لما ولي عمر بن
الخطاب خطب الناس فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم : [أذن لنا في
المتعة ثلاثاً ثم حرمها ، والله لا أعلم أحداً تمتع وهو محصن إلا رجمته
بالحجارة] .


وقال أبو هريرة فيما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم : [هَدَم
المتعة الطلاقُ والعدةُ والميراث]. أخرجه الدار قطني ، وحسنه الحافظ.


ولا يمنع من كونه حسناً كون في إسناده مؤمّل بن إسماعيل ، لأن
الاختلاف فيه لا يخرج حديثه عن حد الحسن إذا انضم إليه من الشواهد ما يقويه
كما هو شأن الحسن لغيره .


وأما ما يقال من أن تحليل المتعة مجمع عليه ، والمجمع عليه قطعي ،
وتحريمها مختلف فيه ، والمختلف فيه ظني ، والظني لا ينسخ القطعي فيجاب عنه
:


أولاً بمنع هذه الدعوى "أعني كون القطعي لا ينسخه الظني" فما الدليل عليها ؟


ومجرد كونها مذهب الجمهور غير مقنع لما قام في مقام المنع يسائل خصمه عن دليل العقل والسمع بإجماع المسلمين.


وثانياً بأن النسخ بذلك الظني إنما هو لاستمرار الحل ، والاستمرار ظني لا قطعي .


وأما قراءة ابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وسعيد بين جبير "فما
استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى" ، - فليست بقرآن عند مشترطي التواتر ، ولا
سنة لأجل روايتها قرآنا، فيكون من قبيل التفسير للآية ، وليس ذلك بحجة.


وأما عند من لم يشترط التواتر فلا مانع من نسخ ظني القرآن بظني السنة . كما تقرر في الأصول . انتهى.

من كتاب فقه السنة"


شروط صحة الزواج

الشيخ: سيد سابق رحمه الله


شروط صحة الزواج هي الشروط التي تتوقف عليها صحته، بحيث إذا وجدت
يعتبر عقد الزواج موجوداً شرعاً ، وتثبت له جميع الأحكام والحقوق المترتبة
عليه .


وهذه الشروط اثنان :


الشرط الأول: حِلُّ المرأة للتزوج بالرجل الذي يريد الاقتران بها .


فيشترط ألا تكون محرمة عليه بأي سبب من أسباب التحريم المؤقت أو المؤبد.


وسيأتي ذلك مفصلاً في بحث "المحرمات من النساء" .


الشرط الثاني : الإشهاد على الزواج .


وهو ينحصر في المباحث الآتية :


1. حكم الإشهاد .


2. شروط الشهود .


3. شهادة النساء .


حكم الإشهاد على الزواج


ذهب جمهور العلماء إلى أن الزواج لا ينعقد إلا ببينة . ولا ينعقد
حتى يكون الشهود حضوراً حالة العقد ولو حصل إعلان عنه بوسيلة أخرى .


وإذا شهد الشهود وأوصاهم المتعاقدان بكتمان العقد وعدم إذاعته كان العقد صحيحاً واستدلوا على صحته بما يأتي :


أولاً : عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة] (رواه الترمذي).


ثانيا : وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :


[ لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل] . (رواه الدار قطني) وهذا النفي يتوجه
إلى الصحة ، وذلك يستلزم أن يكون الإشهاد شرطاً ، لأنه قد استلزم عدمه عدم
الصحة ، وما كان كذلك فهو شرط .


ثالثاً : وعن أبي الزبير المكي أن عمر بن الخطاب أتِيَ بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة . فقال :


[ هذا نكاح السر ، ولا أجيزه ، ولو كنت تقدمت فيه لرجمت] . (رواه مالك في الموطأ).


والأحاديث وإن كانت ضعيفة إلا أنه يقوي بعضها بعضاً .





قال الترمذي


والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين وغيرهم ، قالوا :


" لا نكاح إلا بشهود" لم يختلف في ذلك من مضى منهم إلا قوم من المتأخرين من أهل العلم.


رابعاً : ولأنه يتعلق به حق المتعاقدين ، وهو الولد ، فاشترطت الشهادة فيه ، لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه .


ويرى بعض أهل العلم أنه يصح بغير شهود :


منهم الشيعة ، وعبدالرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وابن المنذر ، وداود ، وفعله ابن عمر ، وابن الزبير .


وروي عن الحسن بن علي أنه تزوج بغير شهادة ، ثم أعلن النكاح .


قال ابن المنذر:


لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر .


وقال يزيد بن هارون : أمر الله تعالى بالإشهاد في البيع دون
النكاح ، فاشترط أصحاب الرأي الشهادة للنكاح ، ولم يشترطوها للبيع .


وإذا تم العقد فأسروه وتواصوا بكتمانه صح مع الكراهة : لمخالفته
الأمر بالإعلان ، وإليه ذهب الشافعي ، وأبو حنيفة ، وابن المنذر .


وممن كره ذلك عمر ، وعروة ، والشعبي ، ونافع .


وعند مالك أن العقد يفسخ.


روى ابن وهب عن مالك في الرجل يتزوج المرأة بشهادة رجلين ويستكتمها ؟
قال يفرق بينهما بتطليقة ، ولا يجوز النكاح ، ولها صداقها إن أصابها ، ولا
يعاقب الشاهدان .


"من كتاب فقه السنة"





ظهور الزواج المدني وتطوره في العالم





الدكتور المحامي: محمد على ضناوي


لا بد بادئ ذي بدء من تحديد لنشأة القانون المدني وماذا تعني هذه العبارة في الواقع القانوني.


فأول ما أطلقت هذه العبارة كان على القانون الذي يحكم مدينة روما
ومواطنيها. فهو إذن في بدئه، فرع للقانون الروماني الذي شمل الأمبراطورية
الرومانية.


ثم استخدمت هذه العبارة في القرن السادس على مجموعة يوستنيان
لتميزها عن مجموعة القانون الكنسي. ثم أطلقت فيما بعد على قانون نابليون
الذي بُدئ به سنة 1804م والذي ضم الأحوال الشخصية إلى جانب الأحوال
المالية.. ومن ذلك الحين غدت لفظة القانون المدني، تعني، تشريع دولة من
الدول لموجبات الأفراد في مناكحاتهم ومسؤولياتهم فيها وفي عقودهم وإجاراتهم
وبيوعهم والتزاماتهم ويكون هذا القانون سائداً لكافة عناصر الأمة وشرعة
للمحاكم في حال رفع القضايا إليها .


يقوم هذا المفهوم على أن لا تشريع في الدولة إلا تشريعها ، ولا نظام
إلا نظامها ، ولا محكمة إلا محكمتها ، وذلك في مختلف الشؤون التي عالجها
هذا القانون ومنها طبعاً الزواج .





المدني في مقابل الكنسي


ومن هنا فقد أطلق تعبير "الزواج المدني" على الزواج الذي يخضع في
إنشائه ومفاعليه وانحلاله إلى منطوق القانون المدني ، تمييزاً له عن الزواج
الذي يتم كنسياً . وأول ما أطلقت هذه التسمية في فرنسا في أعقاب صدور
قانون نابليون .





وعقوبات ضد الكنسي


وقد رافق التسمية إحراج كبير للكنيسة ، ولرجالها ، وللراغبين في التزام
ما تقرره الكنيسة . إذ أن القانون الجديد قد نص على بطلان أي زواج لا يتم
في ظلاله وفق إجراءاته ، بل ذهب إلى أكثر من ذلك إذ اعتبر الزواج الديني
الذي لم يسبقه زواج مدني باطلاً ومساكنة غير شرعية . ولحماية تأمين خضوع
رجال الدين إلى منطوقه ، صدر قانون العقوبات الفرنسي معاقباً في مادتيه 199
و 200 بالسجن والغرامة ، كل رجل دين يعقد زواجاً دينياً ندون التثبت من أن
طالبي العقد قد تزوجا ، قبل ذلك زواجاً مدنياً ، وفقاً لأحكام القانون
المدني .





الكنيسة ترد وتحظر


وقد قامت الكنيسة بسلسلة تدابير ، في سبيل استمرار اعتبار الزواج سراً
من أسرارها، فوصمت بالعار كل من يتزوج مدنياً، دون أن يعقبه بزواج ديني
آخر. واعتبرت المتزوجين مدنياً دون زواج روحي، عازبين يتساكنان سراً.
وأوجبت على مأمور النفوس الذي يجري عقداً مدنياً أن ينبه المعاقدين إلى
بطلان زواجهما المدني، وأن عليهما إكماله دينياً. وحظرت على المشترعين
إقرار الطلاق، وإن كان قد أقر فعليهم الاجتهاد في إزالته من القانون.


وعندما أحرج القضاة والمحامون نتيجة لدعاوى الطلاق المنصوص عنها
في القانون المدني اضطرت الكنيسة في مجمع السنتو فيشنو المعقود في سنة
1885م، إلى تدبير يثير الغرابة والدهشة. فقد أجازت للقاضي المدني أن ينظر
في دعاوى الطلاق المدنية إنما أوجبت عليه أن يرفض الحكم بالطلاق وأن يصرح
في قراره أن هذا الموضوع من اختصاص المحاكم الكنسية وحدها.. وأما المحامي
فله قبول التوكيل بدعوى طلاق مدني من طالب الطلاق نفسه، إنما عليه أن يعمل
على عدم تيسير الطلاق، وأن يشير في لوائحه ومرافعاته أن الطلاق مخالف
لشريعة الكنسية!!!





شرط إجراء العقد الديني مقبول مدنياً!!


وقد آتت التدابير الأولى التي أكملت الزواج المدني بزواج روحي
أُكُلَها. إذ أن معظم الفرنسيين قد أجروا زواجهم وفقاً للطريقة المزدوجة.
فبدأوا بعقد مدني إرضاء لسلطة الدولة، واتبعوه بعقد روحي تنفيذاً لتعليمات
الكنيسة، أما التدابير الثانية، فقد حققت نجاحاً ملحوظاً إذ اعتبرت المحاكم
أن نكول أحد الزوجين عن إجراء عقد زواج ديني، بعد المدني، رغم اتفاقهما
عليه، إهانة خطيرة تنطبق عليها أحكام المادة 232 التي تجيز الطلاق بينهما.


ولا بد من الإشارة إلى أن هناك فارقاً كبيراً بين غايتي الزواج
المدني والكنسي. فبينما يرى القانون المدني، أن الغاية الأساسية الأولى من
الزواج، إرادة العيش المشترك بين الزوجين، نرى قانون الإرادة الرسولية يحدد
غاية الزواج: إنجاب الأولاد. ولا ريب أن لكل من هذه الغايتين معطيات تجعل
نتائج الزيجتين مختلفة تماماً.


وعلى كل حال، فقد أنهى القانون المدني الفرنسي، بالزاميته المتشددة، حالة الصراع بين السلطة ورجال الدين.


فقد كانت فرنسا تعيش، قبل الثورة، اضطراباً في مسألة الأحوال
الشخصية. فشمالها تسوده أحكام العادات والأعراف، أما جنوبها فيسوده أحكام
القانون الروماني القديم. فكان لا بد والحالة كذلك، من قانون ينظم تلك
الشؤون جميعاً، خاصة وأن الكنيسة خلال الحقب الماضية لم تتمكن من تنظيم
التابعين لها في وحدة تنظيمية كاملة.





كيف يجري العقد في فرنسا


ومن الرجوع إلى نصوص القانون المدني الفرنسي المتعلق بالزواج نجد
أن الزواج قد غدا، كأي عقد من العقود، ليس فيه إلا إيجاب وقبول تكنفهما
مظاهر الرضا بين الزوجين.


ويشترط في الزوجين اختلاف الجنسين، وبلوغهما، والفحص الطبي،
وانتفاء الغش حول شخصية أحدهما وعدم قيام زواج آخر، وأن لا تكون الزوجة في
عدة طلاق، وأن لا تكون بينهما رابطة مانعة.


ولا بد من إعلان رغبتهما في الزواج قبل عشرة أيام على الأقل ويجري
العقد أمام مأمور النفوس ويتوجب حضورهما بالذات، فالوكالة لا يجوز في عقود
الزواج، ويتع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
» سلسلة كتب الأمة » 1 - مشكلات في طريق الحياة الإسلامية » الاحوال الشخصية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: اللون الرئيسي Main color :: الملتقى الإسلامي Islamic Forum-
انتقل الى: